04سأذ 8 محرم 1425هـ - 29 فيفري 2004م فقه العمال صحح
الجزء ١ · صفحة ١١ومهما يكن فإن هذا يدل على المرأة لَها الحق في المعاشرة، ودَلَّ على هَذَا ما كان مِن قِصَّة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-عندما كان يَتَجَوَّل في المدينة المنوَّرَة في الظلام الحالك فسمع امرأة ترفع عقيرتَها وتقول:
ألا طال هذا الليل واسود جانبه … وليس إلى جنبِي خليل أُلاَعِبه
فوالله لولا الله لا شيء غيره … لزُعزِع مِن هذا السَّرير جَوَانِبُه
مَخافة ربي والحياء يُعِفُّنِي … وأُكْرِم بَعْلِي أن تُنَال مَرَاكِبُه
فلما سَمع ذلك بَحث عن وَضْع هذه المرأة واسْتَقْصَى أمرها فوجد أن زوجها خرج غازياً في سَرِيَّة إلى خارج البِلاد فكتب لِقَائد هذه السَّرِيَّة أن يُعَجِّل في رَدِّ هذا الرَّجل حتى يعود إلى امرأته ثُم بعد ذلك سَأَل ابنته حفصة-رضي الله تعالى عنها-عن المدَّة الذي يُمْكن للمرأة ذات الزَّوج أن تصبر فيه عن زوجها، فأجابته بأن صَبْرَهَا ينفد بعد أربعة أشهر فأمر أن لا يَبْقَى أحد غَاز في غزوة أكثر مِن أربعة أشهر، إنَّما يُرَدُّ بعد ذلك. فهذا يَدُل على أن المرأة لَها الحق أن تُطَالب في عودة زوجها إليها بعد مضي أربعة أشهر، ولكن إن كانت هي صَابِرَة وكانت بِجانب ذلك-أيضاً-غير مُسْتَجِيبَة لداعي الهوى والشَّيطان بِحيث كانت عفيفة وقادرة على الصبر فإنه لا يُمنع الزَّوْج أن يستمر مع مُرَاعَاة حَقِّها بِقدْرِ الاستطاعة، ونَحن نستحسن لِمن وقع في مثل هذا الأمر أن يترك الخيار للمرأة لأنه قد يكون طلاقه لَها سبباً لِمشكلة اجتماعية تَحِيق به وبِها، ولذلك لا ينبغي أن يُتَسَرَّع في الطلاق ولكن إنَّما يَتْرُك الخيار لَها فإن شاءت آثرت الطلاق وإن شاءت آثرت الصَّبْر وفي ذلك خير إن شاء الله والصَّبر هو مفتاح الفرج؛ والله-تعالى-المستعان.
س7: أحد الكُفَلاء أتى بزوج وزوجته للعمل هنا لكنه أمر الزوج أن يكون بعيداً عن زوجَتِه ورفض أن يَجْعَل لَهما غُرفة واحدة، فما هو الحكم ؟