07سأذ 14 صفر 1425هـ - 4 أفريل 2004م الكذب وكذبة إبريل صحح
الجزء ١ · صفحة ٥فَهَذَا كله يدل على خطورة الحديث، ولا ريب إنَّه إن كان الإنسان مأموراً أن يَحفظ لسانه بِحيث لا يتركه يَلِغُ في أعراض الناس ولا يقول الهجر مِن المقال ولا يَأتي بالفاسد مِن الحديث فإنه مِن باب الأولى أن يكون مأموراً بأن يَحفظ لسانه حتى لا يقول إلا الصِّدق ولا يُعبّر إلا عن الصِّدق بِالصِّدق. ذلك لأن الكذب يُؤَدي إلى انقلاب الموَازِيين وتغير الأحوال والفَسَاد في الأرض، فَمِن أَجْل هذا جاء في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أن المؤمن ليس مِن شأنه أن يكذب، فقد جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - : ( يُطْبَع المؤمن على الخِلال كلِّها لَيْس الخيَانَةَ والكذب ) وجاء-أيضاً-عنه - صلى الله عليه وسلم - عندما سُئِل أَيَكُونُ المؤمن جَبَاناً ؟ قال: ( نعم )، أيكون بَخيلاً ؟ قال: ( نعم )-وذلك بطبيعة الحال مع مكابرته هذا الطبع وإنفاقه مِما فرض الله-تعالى-عليه الإنفاق منه-ولكن بالنِّسبة إلى الكذب يَتَعَذَّر أن يَبْقَى إنسان مؤمناً مع كَذِبِه ..