07سأذ 14 صفر 1425هـ - 4 أفريل 2004م الكذب وكذبة إبريل صحح
الجزء ١ · صفحة ٦كَيْف ؟! والله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ [ سورة النحل، الآية: 105 ]، فالذِي يَفْتَرِي الكذب إنَّما هو الذي لا يُؤْمِن بآيات الله، إذ الله-تبارك وتعالى-يَأمر بالصِّدْق والكَوْن مَعَ الصَّادِقِين، وَمَعْنَى ذَلِك التَّحذِير حتى أن يكون الإنسان مع الكاذبين، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [ سورة التوبة، الآية: 119 ]، يأمر عباده المؤمنين بِأن يَتَّقُوه وأن يكونوا مع الصَّادِقِين وذلك بأن يَلْتَزِموا الصدق في كل حديثهم حتى لا تَنْفَلِت ألْسِنَتُهم بالكذب، ومِن المعلوم أن في الكَذب خطورة بَالغة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرشد إلى الصدق ويُبين فضله وميزته وأثره على حياة الإنسان ويُحَذر مِن الكذب ويُبَيِّن-كَذَلِك-خطورته ونذالته وأثره السَّيِّئ على حياة الإنسان، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرَّجُل يصدق ويَتَحَرَّى الصدق في كلامه حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرَّجل ليَكذب وَيَتَحَرَّى الكذب حتى يُكْتَبَ عند الله كذّابا )، فَمَعْنَى هذا أن الإنسان بِتَعَوُّدِه الصِّدْق وتَحَرِّيه إياه والتزَامِه به وعدم خروجه عنه .. يستمر على الصِّدق دائماً فيكون الصِّدق سجية مِن سَجَايَاه، بينما هُو إذا انفلت لسَانُه بالكذب وتعوده فإنه يتحول الكذب إلى أن يكون سَجِيَة مِن سجاياه، فلذلك شُدّد تشديداً بالغاً في هذا الأمر، وأُمِر الإنسان أن يَحْرِصَ على أن لا يُعْثَر إلا عَلَى الصِّدْق مِنْه.