سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

07سأذ 14 صفر 1425هـ - 4 أفريل 2004م الكذب وكذبة إبريل صحح

الجزء ١ · صفحة ٧

ونحن نرى أن أهل الجاهلية وَهُم في جاهليتهم كانوا يَرْبَئُون بِأنفسِهم عن أن يُسَجَّل عليهم الكَذِب سَواءً الوَثَنِيُّون أو غيرهم، فَنَجِد أهل الوَثَنِيَة يَحْرِصُون عَلَى أَن لاَ يُعْثَرَ عَلَى كذب منهم، عندما كان هِرَقْل يسأل أبا سُفْيَان عن أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو سُفيان مشركا وكان شديد العَدَاوَة للنبي-عليه أفضل الصلاة والسلام-ولكن مع ذلك كان يُجِيبه بِصدق وأمانة، وترك هرقل وراء أبي سفيان أصحابه وقَال لَهم: " إن كذبني فكذبوه "، فأبو سفيان قال: لم يخش أن يكذبوه وإنَّما خشي أن يعثروا على كذب منه فيتحدث الناس عنه بأنه قد كذب مع أنه كان سيداً شريفاً في قومه، فكان يَحذر أن يُوصَمَ بِهذه الوَصْمَة، هذا مع جاهليته مع كونه لا يؤمن بِثَوَاب على الصدق ولا يؤمن بعقاب على الكذب عند الله-تبارك وتعالى-ولكن يخشى سوء الأحدوثة بأن يتحدث الناس عنه بأنه قد كذب.

و-كذلك-نَجِد السَّمَوْأَل وهو يَهُودِي وَلَكِنَّه كان عربياً وبطبيعته العربية كان حذراً مِن أن يُتحدث عنه الحديث السَّيِّئ، نَجِدُه يَقول:

إنَّا وإن مَالَت دَوَاعِي الهوى … وَأَنصت السَّامِع للقائل

لا نَجْعَل الباطل حقًا ولا … نُلِظ دُون الحق بِالبَاطِل

نَخَافُ أن تَسْفَه أَحْلاَمُنَا … فَنَخْمُل الدَّهْر مَعَ الخَامِل

فهو لا يخاف عقاباً مِن الله، ولكنه يَخَاف أن يَسْفَه حِلْمُه، وأن يَخْمُل في طيَّات الدهر مع الخاملين بِحيث لا يُذْكر إلا بِهَذِه الحالة النَّذْلة الخطيرة وهكذا.

٣٬٧٦٤ / ٧٬٩٢٠