سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

07سأذ 14 صفر 1425هـ - 4 أفريل 2004م الكذب وكذبة إبريل صحح

الجزء ١ · صفحة ١٠

وَأَنَا أذْكُر هُنَا كَلِمَات قُلْتُها مراراً وقلت بأن هذه الكلمات مِن المفروض على المسلمين أن يَعُوها وأن يفهموها وأن يدركوها، وهي لبلاغتها وَلِقُوَّة تأثيرها حَقِيقَة بأن تُكْتَبَ بِمَاء الذَّهَبِ، وهذه الكَلِمَات لَم يَقُلْهَا رجل عاش حَيَاتَه في البلاد الإسلامية وَتَعَلَّم في البِلاد الإسلامية، بَل قَالَها رجل قَضَّى جانباً مِن حياته في أوروبا ودرس في أوروبا، وَلَكن مَعَ ذلك كَمَا قال هو عن نفسه قَال: " اكتَحَلْت بإثْمِد المدينة فلذلك لَمْ يُعْشِ بَرِيق الحضارة الأوروبية بصري " وهو الشاعر: محمد إقبال، هذه الكلمات يبين فيها المنهج الذي يجب أن يكون عليه المسلم، يقول: " إن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار، ويُسَايِرَ الرَّكْبَ البَشَرِي حيث اتَّجه وَسَار، بل خُلق لِيُوَجِّه العالم والمجتمع والمدينة، ويفرض على البَشرية اتجاهَهُ، وَيُمْلِي عليها إرادته، لأنه صاحب الرِّسالة وصاحب الحق اليقين، ولأنه المسئول عن هذا العالم وسيره واتجاهه، فليس مقامه مقام التَّقْلِيد والاتِّبَاع، إن مَقَامَهُ مَقام الإمامة والقِيَادَة، مقام الإرشاد والتَّوْجِيه مقام الآمر النَّاهي، وَلَئِن تَنَكَّر له الزَّمان وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة لم يكن له أن يَخْضَع ويضع أوزاره ويسالم، بل عليه أن يثور عليه وَيُنَازِلُه وَيَظَلَّ في صِرَاع مَعَهُ وَعِرَاك حَتَى يَقْضِي الله في أمره، إن الخضوع والاستكانة للأَحْوَال القَاصرَة والأوضاع القَاهِرَة والاعتذار بالقضاء والقَدَر مِن شَأن الضُّعَفَاء والأقزام، أمَّا المؤمن القَوِيُّ فهو نَفْسُه قضاء الله الغَالِب وَقَدَرُه الذي لاَ يُرَد "، وَمَعْنَى ذَلِك أن المسلم مُطَالَب بأن يأمر بالمعروف وَيَنْهَى عن المنكر وَيَحْرِص على تَحْوِيل الناس مِن الفساد إلى الخير ومِن الاعوجاج إلى الاستقامة ومِن الضلال إلى الهدى ومِن الغَيِّ إلى الرُّشد ومِن الانحطاط إلى الرُّقَي

٣٬٧٦٧ / ٧٬٩٢٠