08سأذ 21 صفر 1425هـ - 11 أفريل 2004م العبادات-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ٦ج: إنّ مَا يَجْرِي في السَّاحة في العالم الإسلامي دَاعٍ للاعتبار وَبَاعِث على الاستعبار، وإذَا قلَّب الإنسان آيات الكتاب العزيز وأحاديث الرسول-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام-لَم يَكن بعيداً من إدراك الواقع كما هو، فالأمة المسلمة فَرَضَ الله-تعالى-عليها الاتِّحاد .. الاتِّحاد المطلق في عقيدتَهَا وتصوراتِها، في شعورها وأحاسيسها، في عباداتِها وَأَفْعَالِها، في آلامها وآمالها بِحيث تَكُون القُلُوب كُلُّهَا تَنْبُض بنبض واحد، وتُحِسُّ بِمَشَاعِر واحدة، وَتَتَألَّم بالآم واحدة، وَتَأْمل آمالاً واحدة، هذا هُو المفروض على الأمة المسلمة وذلك مِن خِلال الاطلاَع على الدلائل القرآنية والأحاديث النَّبَوِية على صاحبها أَفْضَل الصلاة والسلام، فالله-تعالى-يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ - وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ﴾ [ سورة آل عمران، الآيتان: 102-103 ]، ويقول عزَّ مِن قائل: ﴿ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [ سورة آل عمران، الآية: 105 ]، ويقول عز من قائل: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [ سورة الحجرات، الآية: 10 ]، ونَجد أن الله-سبحانه وتعالى-يؤدبنا في كتابه بآداب كلها داعٍ إلى أن نُحِسَّ بأن ما يُصيب الفرد منا إنَّما يصيب المجتمع وما يصيب المجتمع إنَّما يصيب كل فرد من أفراده، فكل أَلَم يَتَأَلَّمُهُ أيّ فَرْدٍ على كل فرد مِن أفراد المجتمع المسلم أن يتألم له، فالله-سبحانه وتعالى-فرض علينا مِن الآداب ما يدعو إلى التَّوْقير والاحترام بين المسلمين ..