سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

08سأذ 21 صفر 1425هـ - 11 أفريل 2004م العبادات-عام صحح

الجزء ١ · صفحة ١٠

على أنَّها لا يُمكن أَن تَتَوَحَّد إلا عندما تكون مُحاسِبة لنفسها الحساب الدقيق، وليس هذا يعني أن كل واحد يَشْتَغِل فقط بِأمر نفسه بِحيث يحاسبها وحدها ولا يَشْتَغِل بغيرها، إنَّما على كل واحد أن يحاسب نفسه وبِجَانب ذلك عليه أن يَشْتَغِل-أيضاً-بإصلاح غيره وعليه أن يشتغل بتوجيه غيره، وأن يَتَقَبَّل التَّوجِيه مِن غيره فكل مِنَّا مُطَالَب بأن يَتَقَبَّل التَّوجيه مِن غيره وأن يقوم بِتَوجِيه غيره إلى الطريق الأمثل، فالله-سبحانه وتعالى-في معرض الدَّعْوَة إلى الوحدة والتَّحْذِير مِن الافتراق أَمَرَ بأن تكون هذه الأمة أمة دعوة، أمَّة أمرٍ بِمعروف ونَهي عن المنكر، فبعد أن قال سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ - وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ﴾ [ سورة آل عمران، الآيتان: 102-103 ]، ثم ذكّرهم النعمة التي أنعم بِها عليهم عندما قال: ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ منْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية: 103 ]، بعد ذلك أَتْبَعَ الله-سبحانه وتعالى-دَعْوَة هذه الأمَّة إلى أن تكون أُمَّة دَعوة إلى الحق وأمر بالمعروف ونَهي عن المنكر عندما قال سبحانه: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة آل عمران، الآية: 104 ]، وَهَذَا لا يعني أن المُطَالَبَ بذلك إنَّما هُمْ فئة مِن الأمَّة وإنَّما المُطَالَبُ بِذَلك جَمِيع الأمة، فقوله: ﴿ منكم ﴾ لا يعني

٣٬٧٩٠ / ٧٬٩٢٠