08سأذ 21 صفر 1425هـ - 11 أفريل 2004م العبادات-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ١٣وَعَلَيْنَا أن نَسْتَبْصِر ببصيرة سلفنا الصالح، فالسلف الصالح إنَّما كانوا في مِثل هذه المَوَاقِف حِرَاصاً على مُحَاسَبَة النَّفس، والعَوْد بِها إلى سبيل الرُّشد، والاعتصام بِحبل الله، والأخذ بأمره، وَسُلُوك صِرَاطِه، والاهتداء بنوره، فهذا خليفة المسلمين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-عندما جَنَّد الأجناد لِمُوَاجهة امبراطورية فارس ماذا قال للجُنْد ؟ بِمَاذا وَصَّاهُم ؟ إنَّما قَالَ لقَائِد الجُنْد: " أوصِيك وَمَن مَعَكَ مِن الأَجْنَاد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العُدَّة في الحرب وأقوى المكيدة على العَدَوِّ، وَأُوصِيك وَمَن مَعَكَ مِن الأجنَاد بِأن تكونوا أشَدَّ احتراساً مِنَ المَعَاصِي مِنْكُم مِن عَدُوِّكم، فإن ذنوب الجُند أخوف عَلَيْهِم مِن عَدُوِّهم، وإنَّمَا ينصر المسلمون بِمَعْصِيَة عدوهم لله، فإن عددنا ليس كعددهم ولا عُدَّتُنَا كعدتِهم، فإن استوينا في المعصية كان لَهُم الفضل علينا في القُوَّة، وإلا ننتصر عليهم بفضلنا لم نَغْلِبْهِم بِقُوَّتِنا، واعْلَمُوا أن في سيركم عليكم مِنَ الله حفظة يعلمون ما تفعلون فاستَحْيُوا منهم، وَلاَ تَعْمَلوا بِمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إن عدوَّنا شَرٌّ مِنَّا فلن يُسلّط علينا فَرُبَّ قَوْم سُلّط عليهم مَن هو شرٌّ منهم كما سُلط على بني إسرائيل إذ عَمِلُوا بِمعاصي الله كفَّار المَجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا، واسألوا الله العَوْن على أنفسكم كما تَسْألُونه النصر على عَدُوِّكم أسأل الله ذلك لِي ولكم "
بِهذا انتصرت هذه الأمة وتَمَكَّنت من إظهار كلمة الحق، وإعلاء دين الله-تعالى-حتى ظَهَرَ في مشارق الأرض ومَغَاربِهَا على الدين كله ولو كره المشركون؛ والله-تعالى-المستعان.