08سأذ 21 صفر 1425هـ - 11 أفريل 2004م العبادات-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ١٥ج: لا ريب أنّ المسلم عليه أن يلتزم إسلامه، وأن يُهَيِّئ نَفْسَه لأن يكون أهلاً لِنُصْرَة الله-تبارك وتعالى-وَتَأْييده وَتَوْفِيقِه وتسديده، فإن الله-تبارك وتعالى-يَنصُر مَن نَصَرَه وَهَذَا وعد كتب الله-تعالى-عَلَى نَفسه ولا بد من أن يُنْجِزَه، فقد قال سبحانه: ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [ سورة محمد، من الآية: 7 ]، وقال عَزَّ مِن قَائِل: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [ سورة الحج، من الآية: 40 ]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة الروم، من الآية: 47 ]، وقال عَزَّ مِن قَائِل: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ﴾ [ سورة النور، من الآية: 55 ]، فعلى المؤمنين أن ينظروا إلى وعد الله-تعالى-أنه لا بد مِن أن يُنْجِزَهُ الله ولكن عندما يهيئون أنفسهم بِأن يتحققوا بِصِفَة الإيمان وَصِفَة العمل الصالح، بِأن يكون إيمانُهم يَتَمَثَّل في كل جزئِيَة مِن جُزْئِيَات أَعْمَالِهم فضلاً عن كُلِّيَاتِها، وَيَتَمَثَّل في أخلاقهم وَمُعَامَلاتِهم، وَيَتَمَثَّل في اتحادهم وَتَعَاوُنِهِم فيما بَيْنَهُم وَتَنَاصُرِهِم، فإن كُلَّ مَا هُو بَيْن المسلمين مِن خلاف لا يدعو إلى هذا التَّفرق .. الاختلاف في الرأي والاختلاف في وِجْهَات النَّظر أمر فطري في النَّاس ..