سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

09سأذ 28 صفر 1425هـ - 18 أفريل 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٠

ومن نَاحِيَة أُخْرى حقيقة الأمر الكلمة وأمانتها هي أمر عظيم، ولذلك كان من أهَمِّ ما مَنَّ الله-تبارك وتعالى-به على عباده البيان لِما فيه من إبلاغ الحقيقة وإفْهَامِها للناس وكشفها وإيضاحها لهم، فالكلمة أمانتها أَمَانَة عظيمة، ويجب على جميع الأمة المسلمة مُمَثَّلة في مؤسساتِهَا الإعلامية أن تكون كَلِمَتُهَا كلمة واضحة أمام العالم بأسره، فالأمة المسلمة إنَّما هِيَ شَهِيدة على الناس ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 143 ]، ولن تكون شهيدة على الناس إلا إذا كانت مع أَمَانة الكلمة وكانت تضع كل شيء مَوْضِعَه، فلا يجوز أن يُلبس الحق لَبُوس البَاطل، وأن يُلبس البَاطِل لَبُوس الحق وأن يُلْبَسَ الصِّدْقُ لَبُوسَ الكَذِب، وأَنْ يُلْبَس الكَذِب لَبُوسَ الصِّدق، وأن يُلْبَسَ الظلم لَبُوس العَدْل وَأَن يُلْبَسَ العَدْلُ لَبُوس الظُّلْم، إنَّمَا يَجِب أن يُوضَع كُلَّ شيء مَوْضِعَه، و-كما قلت-إنَّه لَيْسَت هُنَالك حسرة على الأمَّة أنْ تُقَدم مَوَاكِبَ مِنَ الشُّهداء فَإِن ذَلِك أَمْرٌ لا بُدَّ مِنْه، وَهَذِه هِي ضَرِيبَة التَّمْكِين والاستِخْلاَف في الأرض الذِي وَعَدَ الله-تبارك وتعالى-بِه هَذِه الأُمة وَقَد دَفَعَ هَذِه الضَّرِيبَة السَّلَفُ الصَّالِح في عَهْدِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَفِي عُهُودِ الخلَفَاء الرَّاشِدِين-رضي الله تعالى عنهم-فَمَكَّن لَهم في الأرض واستخلفهم فيها كما وعدهم بقوله: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا

٣٬٨١٨ / ٧٬٩٢٠