10سأذ 5 ربيع الأول 1425هـ - 25 أفريل 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥ج: إنّ الله-تبارك وتعالى-بِمِنَّتِهِ عَلَى عباده جعل شَرَيعَتَه مُيَسَّرة، وجعل أحكامها سهلة، وجعل هذه الشريعة تَدُور حول مصلحة العِبَاد ولله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه .. وإن الله-تعالى-ليبتلي مِن يشاء عباده بِمَا يَشَاء مِن بلائه، وبقدر مَا يَبْتَلي الله-تبارك وتعالى-عباده يَمُن عليهم باليسر في أحكامِهم، ومِن ذلك أن يكون الإنسان بِمثل هذه الحالة كأن يكون أشَلّ لا يستطيع الحركة، أو أن يكون مصاباً بِأَيِّ مَرَض يَقْعُد به عن مُمَارَسَة الحياة وفق الطبيعة المعهودة، فالله - سبحانه وتعالى - يسّر لِهَؤُلاء وجَعل أحكامهم لَيْست أحكاماً مُعَقَّدة بِحيث تَصْعُب عليهم وتَشُقُّ عَلَى مِن يَعْتَنِي بِأمْرِهم، فالذي يَعْتَنِي بِأَمْر هؤلاء يُيَسر لَه، وإنَّما عليه أن يَغُضَّ بَصَرَهُ عن عَوْرَاتِهم بِقدر استطاعته، وعَلَيه-أيضا-أن يُحاول ألاَّ يُبَاشر عَوْرَاتِهم في حال تَنْظِيفهم والقيام بِشُئُونِهم بِيده مِن غير حائل وإنَّما يستعمل بِقدر المسْتَطاع الحائل الذِي يُحَول بين اليَد ومُباشرة العورة، وهَذَا أَمْر معهود حتى بِالنِّسبة إلى تغسيل الموتى فإن حرمة الميت كحرمة الحي فلا يَجوز أنْ يُنظر إلى عورة الميت كَمَا لا يَجوز أن يُنظر إلى عورة الحي، ولكن مَعَ ذلك يُغَسِّل عورة الميت مِن وراء حَائل بِحيث يَجعل بَيْنَه وبين عَوْرَة الميت خِرْقة-مثلا-يَلُف بِها يده، وهكذا بِالنسبة إلى الذي يَتَعَامَل مع هذا الصِّنف مِن النَّاس، أيْ الذين لا يَقدرون أن يقوموا بِشُؤونِهم بأنفسهم لِما أُصيبُوا بِه مِن الأمراض.