سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

10سأذ 5 ربيع الأول 1425هـ - 25 أفريل 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٥

ومَهْما يكن فإن الإنسان الذِي يُحس بعظمة الله-تبارك وتعالى-من خلال نظرته إلى الكائنات ويُحِس بِنِعْمَتِه - سبحانه وتعالى - تَغْمُره مِن خلال نظرته إلى ما سَهَّل له في خلال الكَوْن فَإِنَّه يكون مَوْصُولاً بِرَبِّه، فالإنسان يُطلب مِنه أن يُمْعِن فِكْرَه في هذه الحقائق لِيُدْرِك أَنَّه أفقر ما يكون إلى الله - سبحانه وتعالى - في جميع أحواله فهو-تبارك وتعالى-يقول مُذَكّراً لِعِبَاده: ﴿ قُتِلَ الإنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ - مِن أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ - مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ - ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ - ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ - ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ - كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ - فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ - أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً - ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً - فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً - وَعِنَباً وَقَضْباً - وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً - وَحَدَائِقَ غُلْباً - وَفَاكِهَةً وَأَبّاً - مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ﴾ [سورة عبس، الآيات: 17 -32 ]، الله - سبحانه وتعالى - في هذه الآيات يذكّر الإنسان أولاً بنعمة خلقه إِيَاه، فَقَد خَلَق البشر مِن عدم، وخَلَقَه مِن أَمْر مهين جداً من " حاجة " في منتهى المهانة، مِن خَلِيَة وهي المُعبَّر عنها بالنُطْفَة وَهِي مِن دِقَّتِهَا وَحَقَارَتِهَا تُنظَر بِالمِجْهَر ولا تَكَاد تُبْصَر، فَهَذِه الخلية طَوَّرَه الله - سبحانه وتعالى - بَعْدَ أن خلقه منها طوراً بعد طَوْر حتى كانت هَذِه الملايين ..

٣٬٨٤٨ / ٧٬٩٢٠