11سأذ 12 ربيع الأول 1425هـ - 2 ماي 2004م سق طبعت
الجزء ١ · صفحة ٦بِذكر سيرته وقِراءة " المولد " وما شابه ذلك ويَترك كثيرا مِن السنن الثابتة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-إلا مَا كَانَت مَصْلَحته على حسب ما يَظهر له تقتضيه أما مَا كَان الأمْرُ بِخلاف ذلك فإنه يتْرُكه أو يَتأوّله بِشيءٍ مِن التأويلات الباطلة العاطلة فَهَذَا مِمَّا لا يصح، فإذن لابد أن يُطبق الإنسان ما جاء عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-في كل مَا يَأتِيه وفي كل ما يَذَرُه، فما كان وَاجِبا عليه أن يأتي بِه، وما كان مسنونا ثابتا عنه صلوات الله وسلامه عليه لا ينبغي له أن يُفرِّط فيه بِحال، وما كان مُحرَّما يحرم عليه أن يَأتي بِه، وما كان مكروها لا ينبغي له أن يَحُوم حوله أيضا، فَبِذلك نكون قد طَبَّقْنا سنَّةَ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالصحابة-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-إذا سَمِعوا شيئا مِن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - سارعوا إلى اتباعه فيه، وإن كان ذَلك على طريق النهي سارعوا إلى اجتناب ذَلِك، وإذا رأوا الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-يفعل ذلك تَسَابَقُوا إلى فعل ذَلِك حتى أنَّهُم مَا كَانُوا يبادرونه-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بِهَذِهِ الأسئلة الكثيرة التي نَسْمَعُهَا الآن: " هل هذا الأمْر على طريق الوُجُوبِ أو الاستِحْبَاب ؟ وهل هَذَا النهي على طريق التحريم أو الكراهة ؟ " بل كانوا يأخذون بكل ما أمرهم بِه صلوات الله وسلامه عليه ويَجْتَنِبُون كل ما نَهَاهُم عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنا لَسْتُ أُرِيد أن أسَاوِيَ بَيْن الواجبات والمندوبات ولا بين المحرمات والمكروهات .. كلاّ ولكنني أريد ألاّ يَتَسَاهل الإنسان بِما ثَبَتَ عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وألاّ يَترك المندوبات إلا عندما تكون هنالك ضرورة تقتضي ذلك، فمثلا يَجد الإنسان أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-يصلي قَبْل الظهر كذا ويصلي بَعدَهَا كذا، ويصلي بعد المغرب كذا ..