سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

14سأذ 3 ربيع الثاني 1425هـ - 23 ماي 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٤

ج: إنَّ المؤمن يَصِل كُل شيء بالله-تبارك وتعالى-الذي خَلَق هذا الوُجود وصرَّفه والذي بِيَده مَلَكُوت كل شيء، وإليه يُرجَع كل شيء، سبحانه له الخلق وله الأَمر وله الحكم وله القَهر: ﴿ … إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاه … ﴾ [ سورة يوسف، مِن الآية: 40 ]، وعقيدة التوحيد تَدْعُو الإنسان دائماً إلى أن ينظر إلى الأمور كلَّها بِمنظار الإيمان بالله - سبحانه وتعالى - ، ومِن خلال ذلك يرى الإنسان يَدَ الله - سبحانه وتعالى - تُصرِّف الأشياء فتأتي بِما لَم يكن في الحسبان، فالله - سبحانه وتعالى - قد يَمُنُّ باليسر بعد العسر، وقد يَمُنُّ بالفَرَج بعد الشدة، وقد يَمُنُّ بالسعة بعد الضيق، وهكذا تنقلِب الأحوال مِن حالٍ إلى حال، ودوام الحال مِن المُحَال، والنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو إمَام المؤمنين جميعاً علَّمنا كيف نتفاءَل حتى في حالات الشِّدة، فالرسول-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام-كان شديد التفاؤل وكان لا يتشاءم، وكان يَمْضِي قُدُماً مع ما يواجِهُه من التحدِّيات وما يَلْقَاه مِن الصِّعاب، وعندما هاجر - صلى الله عليه وسلم - مِن مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بعدما أظلمَت الدُّنيا في وجهِه وتنَكَّر له المجتمع وبعُدَ عنه القريب ونَفَاه الحمِيم، بعد ذلك كُله كانت تلك الهجرة، وفي حَالِ الهجرة وهو يَخرج مِن بلد فيه مَرتَعُ طفولته وفيه مَسرَح أحلامه وفيه سِجِلُّ ذكرياته لِيَنْتَقل إلى بلدٍ آخر بينه وبينه نَحو خَمسُمِائة كيلومتر أو نَحو ذلك، وكان الرَّصْد مِن أمامه وكان التَّبْعُ من خَلفه ..

٣٬٩٤٣ / ٧٬٩٢٠