سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

14سأذ 3 ربيع الثاني 1425هـ - 23 ماي 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

كانوا يريدون به - صلى الله عليه وسلم - كُلَّ شَر ويَصْدُرُون له كل كَيْد، وفي هذه الحالة عندما تعرَّضَ له سُرَاقة طمعاً في أن يَنَال الجائزة التي وَعَدت قريش بِها من يَرُدُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم حياً أو مَيِّتا وهي مائة ناقَة، عندما تعرَّض له سُرَاقَة وكانت تِلْكَ الآية الكبرى مِن آيات الله-تبارك وتعالى-بِحيث سَاخَت قَوَائِم فرسه في الأرض الصَّلْبة ورأى مِن آيات الله ما رأى وطَلَب الأمان مِن النبي-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام-.. مَا كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما مَنَحَه الأَمَان إلا أنْ قال له: " كيف بِكَ إذا لبست سِوَارَيْ كِسْرَى ؟! " فقد كان - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموقف الصَّعب ينظر إلى مستقبل هذه الأُمَّة .. ينظر إلى وعد الله-تعالى-الآتي بلا رَيب .. ينظر إلى اليوم الذي يُعِزُّ الله-تبارك وتعالى-فيه المؤمنين ويُذِلَّ فيه الكافرين .. ينظر إلى اليوم الذي ينتصِر فيه الحق على الباطل .. ينظر إلى اليوم الذي ينْزِل فيه الجبَّارُون من عَلْيَائِهِم بِحيث إنَّ أحداً مِن عامَّة الناس يلبس سِوَارَيْ كِسْرَى وتَاجَه لِيَتحقَّق وَعْد الله-تبارك وتعالى-لِهذه الأمة بالنصر والتَّمْكِين، لذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لِسُرَاقَة ذلك، وقد تَحقَّقَ هذا الوعد، أنْجَز الله-تعالى-لِنَبيه - صلى الله عليه وسلم - وعْده ونَصَر عبده وأعزَّ جُنده وهزم الأحزاب وحده، فجاء اليوم الذي خرج فيه كِسْرَى طريداً شريداً مِن مُلكه وقد خلَّف وراءه كل مَا كان يَملك، وإذا بِخَزائنه يُؤْتَى بِها إلى الفاروق-رضي الله تعالى عنه-فَيدعُو سُرَاقة ويُلْبِسُه تاج كِسْرَى وسِوَارَيْه كما وَعد النبي - صلى الله عليه وسلم - .

٣٬٩٤٤ / ٧٬٩٢٠