سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

15سأذ 10 ربيع الثاني 1425هـ - 30 ماي 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٣

ج: إنَّ الصلاة هي أُم العبادات جَميعاً، لأنَّها تَجمع ما لا يَجمع غيرها مِن العبادات، ومِن أجْلِ ذلك تتكرَّرُ في اليوم واللَّيلَة ما لا يتكرَّر غيرها مِن العبادات، والله-تبارك وتعالى-جَعَل للرُّوح مَطالِب مِثلما جعل للجسم مَطالِب، وقد هيَّأ الله-تعالى-مَطالِب كل واحد منهما بقَدْر الحاجة، وما كانت الحاجة إليه أَدْعَى كان أيسر من غيره، وهذا ما نُشَاهده في مَطالِب الجسم بين الهواء والماء والغذاء، فإنَّ كل واحد منهما يتيَسَّر بقَدْر الطلب، فالهواء الحاجة إليه أَدْعَى، فالإنسان في جَميع أحواله بِحاجة إلى الهواء وقد يسَّره الله-تعالى-له مِن غَير مُعَانَاة ومن غير تَعَب ومن غير كُلفَة ومن غير ثَمَن، بِحيث يستَنْشِق الإنسان الهوَاء في ليله وفي نَهاره، في نومه وفي يقظته، في ذِكْرِه وفي غفلته، في حركته وفي سكونه، وقد شاء الله-تبارك وتعالى-أن يكون ذلك مِنْ غير أن يبْذُل الإنسان أدْنَى ثَمن في مُقابِل هذا الهواء، ثم تأتي الحاجة إلى الماء وهو أيسر مِمَّا بعده، وأقل يسراً من الهواء، ثم تأتي بعد ذلك الحاجة إلى الغذاء، ثم تأتي بعد ذلك الحاجة إلى الدواء وهكذا، وهكذا بالنِّسبة إلى مَطالِب الروح، فقد يسَّر الله-تبارك وتعالى-الذِّكر بِحيث إنَّ الإنسان يُمْكِنُه في أيِّ حالٍ مِن الأحوال أن يَذكُرَ ربه حتى وهو يُمَارس شُؤُون حياته كأن يكون في تِجَارته أو في زراعته أو في أيِّ شيء، ثم بعد ذلك الذِّكر المنظَّم الذي له مواقيت مُعيَّنة بِحيث يرتبط بأحوال طبيعية في نظام هذا الكون وهو الصلاة، وقد يسَّر الله-تعالى-هذه الصلاة فلا تُكلِّف الإنسان كُلفة مالية، بل ولا تكلِّفُه كُلْفَة بدنِيَّة إلا شيئاً يسيراً، فهو يُمارسها في جَميع أحواله سواء كان فقيراً أو كان غنِياً، وسواء كان في ضَيْقٍ أو في رخاء، وسواء كان في حالة رضا أو في حالة غَضَب ..

٣٬٩٦٢ / ٧٬٩٢٠