15سأذ 10 ربيع الثاني 1425هـ - 30 ماي 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤الصلاة مُيَسَّرَة للإنسان لأنَّ الحاجة إليها دَاعِيَة، هذه الصلاة هي مُنَاجَاة من العبد لِرَبه - سبحانه وتعالى - ، فالإنسان جَدِير به وهو يُقْبِل على الله-تعالى-وينَال شَرَف هذا اللقاء بينه وبين ربه ويَتَوَجَّه إليه بوجهه وبِقَلْبِه ويُكلِّمُه بِلِسانه .. جدير بِهذا الإنسان وهو في هذه الحالة أن يكون مُتَيَقِّظا لا يُقْبِل على هذه الصلاة وهو في حالة تُخالِف ما ينبغي أن يكون عليه من اليقظة والانتباه، وليُقَدِّر الإنسان أنه يدخل على عظيمٍ من عظماء الناس .. على حاكم أو من يُقَدَّر بين الناس هل يٌكلِّمه ويُناجيه وهو مُعْرِض عنه أو وهو مشغُول بِشَيءٍ آخر أو وهو في حالة يَفْقِد فيها وعْيَه ويفْقِد فيها انتِبَاهه أو أنه يَحرص على أن يُكلِّمَه بِيَقظة ؟! فهكذا إذن مَن يَغْلِبُه النُّعاس .. يُؤمَر أن ينام أوَّلاً حتى يأخذ حَظَّه من النوم لِيُقْبِل على الله-تبارك وتعالى-وهو في حال يقظة وانتباه بِحيث إنَّ كل كلمة يَقولُها في صَلاته يكون مَعنَاها إلى عقْله وقلْبِه أسرع من لفظها إلى سَمْعِه .. هكذا ينبغي، أي أن تكون المعاني تُسابِق الألفاظ إلى ذِهْن هذا المصلي حتى يؤدي الصلاة على النحو المشروع، وهذا لا يعنِي أن يُؤخِّرَها عن وقتها .. هذا إذا كان في الوقت مُتَّسَع، أمَّا إذا لم يكن في الوقت مُتَّسَع فالصلاة هي كتاب موقوت وليس للإنسان أن يُفرِّط فيها بِحيث يُؤخِّرها عن ميقاتِهَا الشرعي.
س: هل مثل هذا يُستَثْنَى مِن وُجُوب صلاة الجماعة عليه ؟
ج: إن اشتَدَّ به الأمر حتى صَار في حالة لا يستطيع فيها اليَقَظَة نعم، ولكن مَع ذلك لا يُعوِّد نفسه هكذا بل يُعوِّد نفسه على أن ينام مِن قَبل حتى يأتي الصلاة في جَمَاعة ولا يُفرِّطَ فيها.
س: في حديث آخر للنبي - صلى الله عليه وسلم - : " إذا حَضَر العشاء فابْدَؤُوا بالعَشاء قبل العِشاء )، هل هذا يَدخُل في نفس المعنَى أيضاً ؟