سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

15سأذ 10 ربيع الثاني 1425هـ - 30 ماي 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٠

ج: هذا أمرٌ عظيم يُقْدِمُ عَلَيه النَّاس وهو فيه خُطورة بَالِغة، ذلك لأنَّ التحلِيل والتحريم ليسا من اختصاص البشر وإنَّما هُمَا مِن شأن الله - سبحانه وتعالى - ، وإقْدَام الإنسان على تَحريم ما أحلَّ الله-تعالى-كإقدامه على تَحلِيل ما حرَّم، كل واحد منهُما كُفر لأنَّه رَد لِحُكم الله تبارك وتعالى، ومَن رَدَّ حُكْم الله فقد كَفَر، كَفَر كُفر مِلَّة إن لم يكن مُتَأولاً، لأن الأمر في مُنتَهى الخطورة، وهذا ما نَجد دَلائله في القرآن فالله-تعالى-شدَّد في كتابه كثيراً على أولئك الذين يُقدِمون على التحليل والتحريم مِن تِلْقَاء أنفسهم فقد قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة النحل، الآية: 116 ]، وقال سبحانه: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ﴾ [ سورة يونس، الآية: 59 ] ويقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية: 140 ]، هذه الآيات كلها تدُلُّ على أن تَحريم ما لَم يُحرِّم الله-تعالى-إنَّما هو افتراء كذب على الله، وافتراء الكذب على الله أمرٌ مُخرِج مِن مِلَّة الإسلام والعياذ بالله.

٣٬٩٦٩ / ٧٬٩٢٠