15سأذ 10 ربيع الثاني 1425هـ - 30 ماي 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٤ج: ما الذي يُؤثِّر على وضوئه ؟! المرأة الحائض أو النفساء أو الجنب-كان رجلاً أو امرأة-كُلٌّ من هؤلاء طاهر، أي طاهر مِن النجاسة وإن لم يكن طاهِراً من الحدث، الحدث شيء والنجاسة شيء آخر، النجاسة إنَّما هي-كما هو معروف-الشيء المادِّي الذي لا يَجوز للإنسان أن يصلِّي به فهذا شيء معروف، كَما يَخرج مِن فَضَلات الإنسان الطبيعية .. فَضَلات الطعام والشراب هذه هي نَجاسة وكذلك الدم المسفوح هو نَجَس والخنزير هو نَجَس .. هذا معروف لأنَّه نَجَس، أمَّا المرأة المسلمة فإنَّ جسدَهَا طاهر، نعم إن تلَبَّس بنجاسة ذلك الموضع الذي لَحِقَتْهُ النجاسة وحدَه هو الذي ينجُس أمَّا ما عَدَاهُ فهو طاهر، فلئن كانت هي حائضا فحيضَتُها ليست في يدها كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم المؤمنين عائشة-رضي الله تعالى عنها-عندما قال لَها: ( ناوِلِينِي الخُمْرَة ) فقالت: " يا رسول الله إني حائض " فقال لَها: ( ليست حيضَتُك في يدك )، وكان - صلى الله عليه وسلم - يتعرَّقُ اللَّحم ويضع فاه حيثما وضَعَت عائشة أم المؤمنين-رضي الله تعالى عنها-فاها، وكذلك يشرُب مِن الموضع الذي شَرِبَت منه في حالة كونِها حائضا، وكان - صلى الله عليه وسلم - بِنَفسه-أيضاً-يصلِّي في الثوب الذي يُوَاقِع فيه أهله، كما كانت أمهات المؤمنين يُصلِّين في الثوب الذي يَحِضْنَ فيه، ما كان ذلك داعياً إلى اعتبار أنَّ ذلك الثوب مُتَنَجِّس بسبب ما يُصِيبُه مِن عَرَق المرأة الحائض .. لا، لأنَّ الحائض ليست هي نَجِسة، وإنَّما هي مُتَلبِّسَة بِحدثٍ أكبر، والحدث الأكبر هو ما يُوجِب الغسل فالجنابة والحيض والنفاس كل منهما حدث أكبر يوجِب الغسل، كما أن الحدث الأصغر(1) -أيضاً-مَا أوجب الوضوء .. نواقض الوضوء جَميعا هي حَدثٌ أصغر ..
(1) -قال الشيخ: " الحدث الأكبر " بدلا من " الحدث الأصغر " وهو سبق لسان.