15سأذ 10 ربيع الثاني 1425هـ - 30 ماي 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٦أمَّا الصلاة التي هي عبادة فهي-أيضاً-تنقسم إلى قِسمين .. تنقسم إلى روح وتنقسم إلى جسم، فجسمها هو هَيْئَاتُها وما يأتيه المصلي فيها من حركةٍ وذِكرٍ لله تبارك وتعالى .. هذا هُو جِسْمُ الصلاة، ولكن ذلك لا أَثَر له إلا عندما تكون هذه الصلاة مُتَلَبِّسَة بِرُوحِهَا، فَرُوح الصلاة الخشوع .. الخشوع في الصلاة هو رُوحُها، ولذلك نحن نَجد أنَّ الله-تبارك وتعالى-يُبيِّنُ أثَرَ هذه الصلاة عندما يقول: ﴿ … وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر … ﴾ [ سورة العنكبوت، من الآية: 45 ]، ويقول - سبحانه وتعالى - مُبَيِّناً أن أولئك الذين لا يُؤدُّون الصلاة على النحو الشرعي الذي فرضه الله-تبارك وتعالى-يؤدي بِهم الحال إلى أن يرتَكبُوا المُوبِقات ويقعوا في مَحارم الله، فالله-تعالى-يقول: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ - فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ - وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾ قال بعد ذلك: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ - الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [ سورة الماعون، الآيات: 1-5 ]، وقد كان السياق يقتضي أن يقول: " فويل لَهم " لأن الكلام يرتبط بعضه ببعض، فما ذُكِر بعد الفَاء إنَّما هو مرتبط بِمَا قبلها، إذ مِن شَأن الفاء أن تربط ما بعدها بِمَا قبلها، ولكن بدلاً من أن يُقَال: " فويل لَهم " قيل: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ - الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ ، إشعاراً وتنبيهاً بأن سَهْوَهم عن الصلاة هو الذي أدَّى إلى ارتكاب هذه المحارم بِأَسْرِهَا، فلو كانوا يُؤَدُّون الصلاة على النحو المشْرُوع لَمَا وَقعوا فيما وقعوا فيها.