15سأذ 10 ربيع الثاني 1425هـ - 30 ماي 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٩هذه الصلاة ليست هي الصلاة المطلُوبَة هذه مُجرَّد عادة من العادات يُحاول أن يُجَامِل بِها الناس بِحيث يتحرَّك مع المصلين .. يركع معهم ويسجُد معهم مع أنَّ قَلْبَه في مكان آخر لم يُشْحَن بِشَحنة إيمان وهو يقوم بِهذه الصلاة إذ هو مشغول عن ربه - سبحانه وتعالى - بِلَهْوِه وبتجارته، فصلاته هذه ليست من الصلاة الشرعِية في شيء، إنَّما الصلاة الشرعية المطلوبة من الإنسان هي التي يُؤدِّيهَا على النحو المشروع، وهذه هي التي لَها الأثر الكبير.
فالإنسان يَجب عندما يصلي أن يَحرص على أن يُسَابِقَ معنى الألفاظ التي ينطق بها لَفْظَها بحيث يكون المعنى أسْبَق إلى القلب من اللَّفْظ إلى السمع، وذلك بأن يستحضر المعاني تَماماً، فالإنسان عندما يقوم ويُكبِّر الله عليه أن يشعُر بكبرياء الله-تبارك وتعالى-وأنَّ كُل من عَدَا الله فهو صغير .. لا شأن لأيِّ أحد مع الله-تعالى-إذ لا عبرة بِما يكون عليه الناس في هذه الحياة من أُبَّهَة ومن مَناصب ومن مراتب ومن أموال ومن سُلُطات ومن غير ذلك فإنَّما ذلك كله لا وزن له عند الله، إنَّما الوزن للعبد بِقَدْرِ ما يقترب من الله، بِقَدر ما يُصلِح نفسه ويُهذِّب ظاهره وباطنه بِقَدْرِ ذلك يكون مُقَرَّباً من الله - سبحانه وتعالى - .