15سأذ 10 ربيع الثاني 1425هـ - 30 ماي 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٢٢ج: الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دَلَّت على كُفْرِ تَارك الصلاة، فالحديث يقول: ( العَهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تَرَكَها فقد كفر ) ويقول - صلى الله عليه وسلم - : ( ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة ) وفي رواية أخرى: ( بين العبد والكفر تَركُهُ الصلاة ) إلى غير ذلك مِن الروايات الأخرى، ولكن هل هو كفر نعمة أو كفر مِلَّة ؟ الذي نأخذ نَحن به ونعوِّل عليه أنه إن كان لَم يَجْحَد الصلاة وإنَّما تركها تَهَاوناً فَكُفره إنَّما هو كفر نعمة وليس كفر مِلَّة، بِحيث لا يُخرَج مِن مِلَّة المسلمين .. يَبقَى التوارث بينه وبين المسلمين، ولا تَحرُم عليه امرأته، وإن كان لا ينبغي للمرأة المسلمة المُصلِّية المحافظة على دينها أن تكون حَلِيلَة لتارك الصلاة كيفما كان الأمر، ولكن مع ذلك لا نقول بأنَّها تَحرم عليه، وإنَّما يُطالَب بالاستقامة والمحافظة على الصلاة، ولئن مات فهو يُدفَن في مقابِر المسلمين ويصلَّى عليه-على القول الراجح-عَملاً بِحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( الصلاة على موتى أهل القبلة المقِرِّين بالله ورسوله واجبة فمن تَرَكها فقد كفر ) والحديث الآخر أيضاً: ( الصلاة جائزة خلف كل بر وفاجِر )، و( صلوا على كل بر وفاجر )، فإذن هو لا يُحرَم من حقوق موتى المسلمين وغيرهم، ويكون التوارث بينه بين المسلمين ولكن مع ذلك هو مرتكِبٌ كُفر نعمة لأنه كفر نعمة الله بِتَركه هذه الصلاة.
بينما تاركها جُحُوداً يكون كافراً كُفر مِلَّة، فيُحكم عليه بأنه مرتد عن الإسلام .. يُطبَّق عليه حد الردة ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يستحق شيئاً من حقوق موتى المسلمين ولا يكون بينه وبين المسلمين توارث، هكذا إن كان قد تركها جحوداً، أو جحد وُجُوبَها ولو لَم يتركها .. هذا هو القول الذي نأخُذ به ونعتَدُّ به.