16سأذ 17 ربيع الثاني 1425هـ - 6 جوان 2004م كيف يستثمر الإنسان وقته في الصالح المفيد طبعت
الجزء ١ · صفحة ٥ونجد في هذا الكتاب العزيز أنّ الله-تبارك وتعالى-يَمتنّ علينا بأنه خَلق لنا ما في الأرض جميعاً: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 29 ]، ويقول: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْه … ﴾ [ سورة الجاثية، من الآية: 13 ]، فكيف مع ذلك سبقتنا الأمم إلى هذا الخير العظيم ؟!
أنا عجبتُ حقيقة من هذا الأمر عجباً غريباً .. يعني أنني وجدتُ الأمم الأخرى سبقت هذه الأمّة بمراحل، وهذا مما يدل على أنها قرأتْ كتابَ ربها ولم تفهمه، أو فهمته ولم تطبقه، فهذه هي مصيبة هذه الأمّة.
من أيام قريبة زارني رجل .. هو يُمثّل حكومته في الجانب التجاري والجانب الثقافي في السلطنة، وهو رئيس مكتب تجاري وثقافي لـ " تايوان "، وعجبتُ مما حدّثني به .. يعني ما كنتُ أحسب " تايوان " بهذا القدَر .. حدثني عنها بأنها لا تزيد مساحتها عن ستة وثلاثين ألف كيلو متر مربع .. يعني ذلك هي أقلّ من تُسُع مساحة سلطنة عُمان، وشعبها اثنان وعشرون مليونا، والبلد ليس فيه موارد طبيعية ولا فيه أيّ شيء من هذا القبيل، ومع ذلك الدّخل القومي هو ثلاثمائة وخمسون مليار، والصادرات هي ثلاثمائة مليار، والاحتياطي الموجود في خارج " تايوان " هو مائتان وعشرون ملياراً .. هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنّ هؤلاء الناس عُنُوا بتربية العقل البشري، فلذلك وصلوا إلى ما وصلوا إليه، مع أنّ دينهم لا يدعوهم إلى ذلك، فكيف ونحن ديننا يدعونا إلى ذلك ؟!