17سأذ 24 ربيع الثاني 1425هـ - 13 جوان 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٦على أنَّ الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صرَّحت بذلك، فحديث ابن أمِّ مكتوم الذي شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شُسُوعَ الدار وما في المدينة من كَثرة الهوَام وكثرة السباع مع كوْنِه ضرير البصر، مع ذلك كله النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يستجيب لِهذا الداعي ما دام يسمع النداء عندما أراد أن يُرخِّص له أوَّلا .. سأله فقال له: ( هل تسمع النداء ؟ ) قال: " نعم "، قال له: ( أجب إذن فإني لا أجد لك رُخْصَة )، فإذا كان هذا مع وَضْعِه هذا لا يَجد له النبي - صلى الله عليه وسلم - رخصة فكيف بغيره.
هذا مع أنَّ هناك روايات أخرى تُؤكِّد هذا فالروايات في ذلك كثيرة، فحديث أبي مالك الذي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأخيه: ( إذا كُنتما في سفر فأذِّنا وأقيما وليَؤُمَّكُما أفضلكما ) دليلٌ على هذا أيضا، فإنَّ الأمر للوجوب ما لَم تصْرِفْهُ قرينة عن الوجوب، وقد أَمَر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسافرَيْنِ أن يُقيما الصلاة في السفر في جَمَاعة: ( فأذِّنا وأقيما وليؤمَّكُما أفضلكما ).
وكذلك نَجد أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - همَّ أن يُحرِّق بيوت المتخلِّفين عن صلاة الجماعة وما كان لِيَهِمَّ بتحريق بيوتِهم لو لم يكونوا تَرَكوا واجبا عيْنِيا عليهم، وهكذا الأدلة تدل على وُجُوب المحافظة على الجماعة إلا مِن عذر.
والحديث الآخر: ( من سَمع النداء إلى الصلاة فَلَم يُجب فلا صَلاة له إلا من عُذر ) قيل له: " وما العذر يا رسول الله ؟ " قال: ( خوف أو مرض )، فمن لم يُجِب النِّدَاء إلى الصلاة وقد سَمع النداء فإنه لا صلاة له، أي صلاته غير متقبَّلَة إلا مِن عُذر.