17سأذ 24 ربيع الثاني 1425هـ - 13 جوان 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥فإنَّ الله-تبارك وتعالى-أَشَار إلى ذلك في كتابه العزيز عندما قال عزَّ من قائل: ﴿ … وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 43 ]، هذا يعنِي وُجُوب أن تُقام الجماعة مع المصلين.
وكذلك في قوله سبحانه: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ - خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ﴾ [ سورة القلم، الآيتان: 42-43 ]، فإنَّ جماعة من التابعين قالوا بأنَّ هذه الآية لم تنْزِل إلا في المتخلِّفِين عن صلاة الجماعة من هذه الأمّة بِحيث إنَّ أحدهم يسمع " حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح " ثم لا يُجيب.
وكذلك نجد أنّ الله-تعالى-شرَعَ الجماعة حتى في أَحْرَج المواقف وأدقِّها .. في حال مُوَاقَفَة العدو، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 102 ] .. في ذلك الموقف الحَرِج شُرعَت هذه الصلاة في الجماعة، وما ذلك إلا لأنَّ الجماعة واجبة على الأعْيَان.