17سأذ 24 ربيع الثاني 1425هـ - 13 جوان 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٢٠ج: زيارة القبور شُرِعَت أو أُبِيحَت لأجل تَذَكُّر الآخرة وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهى أوَّلاً عن زيارتِها عندما كان الناس جَدِيدِي عهد بالجاهلية حتى لا يَحمِلُوا معهم أوزاراً من عادات أهل الجاهلية وهم يَزُورُون هذه القبور، فحذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - أولاً من زيارتِها، ثم قال: ( ألا فَزُورُوهَا ولا تقولوا هُجْرا ).
ولا حَرَج في أن يدعو الإنسان لِمن زاره مِن أهل الصلاح والخير كما فَعَل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أمَّا أن يتَّخِذ ذلك موسِماً أو يَجعل القبر مكان عبادة بِحيث يُصلِّي هنالك أو يقرأ القرآن هنالك فذلك غير سائغ، فإنَّ الصلاة نَهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عند المقابر، وكذلك شدَّد النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر القُرآن حيث أمَر أن يُقْرَأ القرآن في البيوت وأن لا تُتَّخَذ قُبورا إشارة إلى أنَّ القبور ليست مَكاناً لِتِلاوة القرآن الكريم، كما أنه شدَّد في اتِّخاذ القبور مساجد، وقد أجاد في هذا الإمام السالِمي-رحمه الله-عندما قال:
أتُعمَرن قبورنا الدَّوَارِس *** ويتردَّدَن إليها الدَّارس
وهذه المساجد المعَدَّة *** نتركها وهي لِذاك عُدَّة
والمصطفى قد زارها وما قَرا *** إلا سلاما ودعا وأَدْبَرا
حسبك أن تتَّبع المختار *** وإن يقولوا خَالَف الآثار