18سأذ 9 جمادى الأولى 1425هـ - 27 جوان 2004م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٣وبالنسبة إلى يوم القيامة فإنَّ الله-تبارك وتعالى-أقَام عليهم الحجج لأنَّهم لقصور عُقُولِهم استبْعَدوا أن يُبْعث الإنسان بعد أن يَموت وتتحوَّل خلاياه إلى ذرات ترابية مُتَبَعْثِرَة بِحيث تتلاشى في هذه الأرض وتغيب فيها، فَرَأَوا من المُستَبْعَد أن يَجمع الله-تبارك وتعالى-هذا الشَّتات وينفخ في الإنسان هذه الرُّوح مرة أخرى، ولذلك ضَرَبَ الله-تبارك وتعالى-لَهم الأمثال وبَيَّن لَهم آياته الدالَّة على أن ذلك ليس عسيراً وليس شاقاً بل هو هَيِّن في حقه - سبحانه وتعالى - .. وكل شيء هيِّن في حقِّه وإنَّما هذا أهْوَن من نشأة الكون، فقد قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ - وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ - قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ - الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ - أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ - إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ - فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [ سورة يس، الآيات: 77-83 ] الله-تعالى-هُنَا ضَرَبَ هنا مثلاً لِهؤلاء الذين يُكابرون في حقيقة البعث ويُمارُون فيه .. ضَرَب لَهم مَثَلاً إذ بَيَّن أن هذا الإنسان هو خُلِق من نُطفَة، ما هي هذه النُّطفة ؟! هي جزء حَقِير، بلغ في حقَارته أنَّه يُنظر بالمِجْهَر ولا يَكَاد يُبْصَر، ومع ذلك توجد فيه جميع خصائص البشرية العامة التي يشتَرك فيها البَشر، وتوجَد-أيضاً-في هذه الخلية جَميع الخصائص البشرية الخاصة .. الأُسرِية ..