18سأذ 9 جمادى الأولى 1425هـ - 27 جوان 2004م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٤أي جميع الخصائص الأُسَرية التي تُتَوَارث من أسرة إلى أسرة، هذه موجودة فيها ولذلك يكون الشَّبَه حتى إلى جُدُود بعِيدِين بسبب هذه الخصائص المتوارَثة التي تنطوي عليها تلك الخلية.
ثم مع ذلك طوَّر الله-تبارك وتعالى-هذا الإنسان أطوَارا حتى أخرجَه إنساناً بِهذا القَدَر .. جعل هذه الخلية تَخرج منها ملايين الملايين من الخلايا وهي متنوعة، ومع ذلك نَفَخَ فيه مِن رُوحِه، ومع ذلك جَعل الله-تبارك وتعالى-له السَّمع والبصر والمشاعِر والحواس والعِلْم والقُدْرة إلى آخِرِه .. هذه أمور عجيبة !
كل من ذلك دليل على أنَّ الله-تبارك وتعالى-ليس بعزيز عليه أن يُعِيد هذا الإنسان مَرَّة أخرى كما خَلَقه أول مَرَّة.
وبَيَّن-سبحانه-مع ذلك أنَّ الذي يُحْيي العظام وهي رميم هو الذي أنشأَهَا أوَّل مَرة بِهَذِه الحالة، وأنَّه هو الذي خلق السماوات والأرض، فمن خَلق السماوات والأرض لا يُعْجِزُه أبداً أن يُعِيد خلق الإنسان كما كان أول مرَّة لأن السماوات والأرض لَم تكن موجُودة من قبل وقد أخرجها من عدم .. كل هذا الكون أخْرَجَه الله-تبارك وتعالى-من عدم، ولئن كان أخرج هذا الكون المترامي الأطراف من عَدَم فكيف بالإنسان الذي وُجِدَ وَتَكَوَّن وصار سَميعاً بصيراً أَلا يقدِر الله-تبارك وتعالى-الذي أوجد هذا الكون من عدم على إعادته مرة أخرى ؟! بل ذلك أهْوَن والكل في حق الله هَيِّن؛ والله-تعالى-أعلم.