18سأذ 9 جمادى الأولى 1425هـ - 27 جوان 2004م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٥س6: بَدَا الحَثُّ على تعدُّد الزوجات بِصُورة كبيرة، والحكمة من ذلك القضاء على العُنُوس وستر كلا الجنسين من زَلَّة الشيطان وخُبثه وغيرها مِن الأسباب، لكن الرجل الآن أصبح غير قادر على تَحمُّل مسؤولية عائلة واحدة، فكيف إن قصَّر في حق من تزوجها ليسترها ويستر نفسه، فهو الآن بِحاجة مادية إلى وقوف زوجته إلى جانبه .. لتَخْرج للعمل ليتقاسَمَا الحياة من أجل أن تنشأ أسرة صالِحة، وهو بِحاجة إلى تربية أولاده وبِحاجة إلى وقت للعبادة، فأين هو الوقت ليُقسِّم نفسه في ماله وأولاده وعبادته لِرَبه، وزواجه من أخرى تَحتاج إليه ليقف إلى جانبها في كل شيء، هذا ما شَهِدَتْهُ عينِي في أبي الذي أخذ من حِكْمة تعدُّد الزوجات ما هو طيب ونافع له وحده، تزوج بامرأة أخرى واستهان بِحقِّ أمي عليه، أمي التي ذاقت مرارات الحياة كلها .. حُلْوها ومرها معه، اليوم لا تذوق يوماً حلوًا معه .. لقد حَطَّم كل ما بَنَاه من أجل أولاده بِهروبه إلى أخرى، فإن دَخل البيت أو خرج فهو كالمذنب الذي يعترف بذنبه، فلا تَحية ولا سَلام ولا ضِحْكَة ولا ابتسام .. كرَّه نفسه في أعين أولاده وترَكَهم للشيطان ينهش لَحمَهم، زرع في قلوبهم كل ما استهواه الشيطان، حاولنا نصحه ولَفْت انتباهه لتقصيره في حق أولاده لكن كان يلُوم أمي في كل شيء، فماذا تقول ؟
ج: لا ريب أنَّ حِكْمَة الله-تبارك وتعالى-بالِغَة، وعلينا أن نُسَلِّم لِما قَضَاه الله سبحانه: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية: 36 ]، فالإنسان مُطَالَب أن يُوقِن أن الخَيْرَة هي التي اختارها الله، وأنّ الله-تعالى-لَم يشْرَع لعباده شرعاً إلا وفيه خيرهم وسلامتهم.