سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

19سأذ 16 جمادى الأولى 1425هـ - 4 جويلية 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٤

والله-تعالى-يقول: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً ﴾ [ سورة الإسراء، من الآية: 34 ]، ولا رَيب أنَّ الوَعد مِما يدخل في ضمن العهد لأنَّ الذي وَعَد أحداً شيئاً إنَّما هو بِمَثابة الذي يقطع له عهداً أنْ يُنْجِزَ لَه ذلك الشيء، ونَحْنُ نرى في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أنَّ إخلاف الوعد مِن ضمن خصال النِّفاق فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( ثلاث مَن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة مِن النفاق .. مَن إذا وعد أخلف، وإذا عاهد غَدَرَ وإذا ائتُمِنَ خان )، وجاء في حديث آخر ( إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتُمن خان)، مع أنَّه مِن المعلوم أنَّ إخلاف الوَعْد مِمَّا يدخل في الكذب، فهو يَجمع بين صفتين مِن صفات النفاق والعياذ بالله، وهذا مِن أخطر الأمور، فلذلك كان على الإنسان أن يَحذر كل الحذر مِن إخلافه وعده، على أنَّ هذا الإخلاف كما تفضلتم هو قد يُؤدِّي لا إلى مُجَرَّد اتِّهام المُخلِف بل يُؤدي-أيضاً-إلى اتِّهام نفس الفِكْر الذي يَتَبَنَّاه المُخْلِف أو الذي يدعو إليه والمنهج الذي يَسير عليه، فلذلك كان ذلك مِن أخطر المخاطر، إنَّ على الإنسان أنْ يَفِيَ بِوَعده، وأنْ يحرص على إنْجَازه، وأن يُسَارِع إليه، على أنَّ الناس الذين يُدْعَوَن إلى حضور مُحاضرة-مثلاً-على أنَّ فلاناً سَيُلقيها .. هذه الدَّعْوة تُثِير في نفوسهم الحماس، وتَبعث في قلوبِهم الرجاء، وتَجعلهم يتطلعون إلى ذلك اليوم الذي يَلتفون فيه حول المحاضر ليستفيدوا منه وليستمعوا إليه، ولكن عندما يُفَاجَؤون بأنَّ الرَّجل لَم يَحضر ..

٤٬٠٤٧ / ٧٬٩٢٠