سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

19سأذ 16 جمادى الأولى 1425هـ - 4 جويلية 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

بل ولَم يعتذِر ولَم يُنِب عنه مَن يقوم مَقامه فإنَّ ذلك يؤدي إلى تَحَطُّمهم، وقد يُؤَدي ذلك إلى اتجاه مسلك مُخالف، قد يؤدي بِهم ذلك إلى ترك الدِّين جانباً وعدم الاكتراث به عندما يرون الذين يَتَمَسَّحُون بالدين وينتسبون إليه تَصدر منهم هذه المخالفات الصريحة لِمَا يدعو إليه الدِّين، فلذلك يَجب على هؤلاء أن يُنقوا أنفسهم مِن هذه الأدران التي تَلبَّسوا بِها، وأن يعرفوا قيمة الكلمة التي يُعْطَوْنَها، على أنَّ الكلمة مهما كانت هي مِمَّا يُسْأَل عنه الإنسان، فقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إنَّ الرَّجل ليتكلم بالكلمة ما يَتَبَيَّنُها تَهوي به في النار أبعد مِمَّا بين المشرق والمغرب )، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال لِمعاذ-في وصيته له-رضي الله تعالى عنه: ( ألا أدلك على ملاك ذلك كله ؟ أمسك عليك هذا ) وأشار إلى لسانه، فقال له: " أئنا مُؤاخذون بِما نقول يا رسول الله ؟ " فقال له: ( ثكلتك أمك، وهل يَكب الناس في النار على وجوههم-أو قال على مناخرهم-إلا حصائد ألسنَتهم )، ومِن جُملة هذه الحصائد أن يتكلَّم الإنسان بالكلمة الكاذبة التي لا وَفَاءَ لَها، بحيث يَعِد ولا يُنْجِز هذا الوعد؛ والله-تعالى-المستعان.

س2: إذن هل ترون مع هذا ما يتردد على ألسنة الناس مِن الإعجاب بِما عند الآخرين مِن غير المسلمين مِن المحافظة على الوعد ومِن نظام ومِن غيرها مِن الأمور راجع إلى تحطيم المسلمين أنفسهم إلى قيمهم أم إلى الإعجاب بالحضارة وما يصحبها مِن تكنولوجيا وتقنيات ؟

ج: مهما كان مِن أمر فإنَّ المسلم هو أولى بأنْ يكون مُتصفاً بجميع الصفات الحميدة، وهو أَولى بأنْ يكون مثالاً في حُسن تعامله مع الناس ووفائه بوعده وحرصه على أمانة الكلمة التي يقولها، وحرصه على أن لا يعثر عليه كذب.

٤٬٠٤٨ / ٧٬٩٢٠