19سأذ 16 جمادى الأولى 1425هـ - 4 جويلية 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٦نحن نرى أنَّ السلف كانوا حراصاً على الوفاء بالوعد كيفما كان بِما تعلموه مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بل نرى أهل الجاهلية على جاهليتهم كانوا يَرْبَأُون بأنفسهم مِن أن يُعثر عليهم كذب، عندما مَثل أبو سفيان أمام هِرَقْل ليسأله عن أوصاف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر أصحابه أن يكونوا خلفه، وقال: " إنْ كذبني فكذبوه " قال أبو سفيان: " ما كنت أخشى أن يكذبوني ، ولكنَّنِي رأيت أنَّنِي رجل شريف فخشيت أن يعثروا على كذب مني "، حاذر على نفسه بأن يُعثر على كذب منه.
فأمانة الكلمة أمانة عظيمة، وقيمة الإنسان إنَّما هي كلمته التي يقولُها.
س3: هل إحساس الدعاة بالكمال ففي بعض الأحيان قد يشعر الإنسان أن ما وصل إليه مِن مرتبة مُقنعة بالنسبة له لا يتساءل عن قصور آخر في شخصيته وفي حياته ولذلك تجد بعض مَن يتصف بِهذه الصفات لديه قصور ولكن لا يُحاسب نفسه عليه، في حين تجد الآخرين الذي لا يلتزمون ظاهرياً بسنة رسول الله صلى الله عليه يُحافظون أكثر منه هل ذلك يعود إلى شعورهم هم بالنقص ؟
ج: مِما يُؤسف له أنْ يَدُبَّ الغرور إلى نفوس الناس الذين يتمسحون بالإسلام ويستمسكون به مع أنَّه يجب على الإنسان أن لا يغتر، يجب على الإنسان أن يحرص دائماً على الخير، وأن يُسابق إليه وأن يشعر مِن نفسه بالتقصير، وأن يشعر مِن نفسه بأنَّه لَم يؤد شيئاً مِن حق الله-تبارك وتعالى-ولَم يؤد شيئاً مِن حق العباد، وأنَّ عليه أنْ يَسُدَّ خَلله ويُصلح عيبه ويقوّم اعوجاجه ويحرص على المسارعة إلى الخير.