سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

19سأذ 16 جمادى الأولى 1425هـ - 4 جويلية 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٩

والله-تعالى-في كتابه يحكي عن عباده الذين بلغوا ما بلغوا مِن الصلاح والاستقامة أنَّهم دائماً يشعرون بالقلق بسبب ما يشعرون به مِن تقصير في حق الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ - وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ [ سورة المؤمنون، الآيات: 57-60 ]، يعني هم يُسارعون إلى الخير ويُسابقون إليه فَيُؤتون مِن أَموالِهم ويواسون بِها الناس ولكنَّهم مع ذلك يشعرون بالوجل، بالخوف والاضطراب بسبب أنَّهم يُوقون بأنَّهم إلى رَبِّهم راجعون، ويرون أنَّهم لَم يأتوا مِن الأعمال بِما يزكيهم عند الله-تبارك وتعالى-فكيف بِمَن كان غارقاً في الفساد مَن كان لا يعرف قَبِيله مِن دَبِيره ولا نفعه مِن ضَرِّه، كيف بِمثل هذا يتجرأ ويقول بأنَّنِي لَم أقصر في حق الله-تعالى-شيئاً؛ هذا مِما يدل على جهل الناس والعياذ بالله.

على الإنسان أن يشعر دائماً بالتقصير في حق الله سبحانه وتعالى؛ ولذلك عندما سألت أم المؤمنين عائشة-رضي الله تعالى عنها-النبي عن المؤمن هل يخشى عندما يرتكب المعصية ؟ أجابها بأنَّه يخشى وهو يأتِي الطاعة، استشهد لَها بقول الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ [ سورة المؤمنون، الآية: 60 ].

س4: ما هو برنامج المحاسبة الذي تقترحونه على الإنسان كي يجعل نفسه دائما في حالة نقص وتقصير ؟

ج: الإنسان عليه أن يستشعر أَوَّلاً عظم حق الله-تعالى-عليه، لأنَّ الله خلقه مِن عدم وهو ملك لله تبارك وتعالى، والله-سبحانه-الذي خلقه مِن عدم أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، فقد مَنَّ عليه بِهذه الحياة، مَنَّ عليه - سبحانه وتعالى - بِما تزخر به الحياة مِن نعم.

٤٬٠٥٢ / ٧٬٩٢٠