19سأذ 16 جمادى الأولى 1425هـ - 4 جويلية 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٠لو أنَّ هذا الإنسان أَمَدَّ الله-تعالى-في عمره وعاش عمر نوح وقصر حياته كلها مِن أَوَّل عمره إلى آخر عمره في شُكر أَدْنَى نعمة مِن هذه النعم لَما وفى بشكرها، فكيف بعظام هذه النعم.
كيف لو أنَّ هذا الإنسان انقطع عنه النفس، لو ارتفع هذا الأكسجين الذي جعله الله-تبارك وتعالى-في هذا الجو الذي يعيش فيه الإنسان وضاق به الخناق، كيف تكون حالته، الله-تعالى-مَنَّ عليه بِهذا النفس الذي يتنفسه، أوجد في نفسه جهاز التنفس، أوجد فيه الرِّئتين ثم مع ذلك هيأ له هذا الجو الطيب اللطيف الذي يستنشق منه الأكسجين في نومه وفي يقظته في حركته وفي سكونه، في ذكره وفي غفلته، في فرحه وفي ترحه في جميع أحواله.
ما قيمة هذا الأكسجين ؟ قيمة عظيمة، لو أنَّه انقطع عن الإنسان وكانت الدنيا كلها بيده فإنَّه يبذل هذه الدنيا مِن أجل هذا الأكسجين.
والله-تعالى-هيأ له الغذاء وهيأ له الشراب: ﴿ قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ - مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ - مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ - ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ - ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ - ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ - كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ - فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ - أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً - ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً - فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً - وَعِنَباً وَقَضْباً - وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً - وَحَدَائِقَ غُلْباً - وَفَاكِهَةً وَأَبّاً - مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ﴾ [ سورة عبس، الآيات: 17-32 ]، بأي قدرة يُمكن للإنسان أن يفعل ذلك ؟ بأي وسيلة لو أنَّ الله-تبارك وتعالى-أمسك قطر سَمائه أو أمسك نبات أرضه يُمكن للإنسان أن يستخرج هذا النبات أو يستنزل هذا الماء.
لو أنَّ الماء لَم توجد فيه خاصية الإنبات، والأرض لَم توجد فيها خاصية النبات كيف كان الأمر ؟