سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

22سأذ 7 جمادى الثانية 1425هـ - 25 جويلية 2004م الوحدة الإسلامية ودور علماء عمان فيها صحح

الجزء ١ · صفحة ١٦

الخوارج كانوا يستبيحون أموال أهل التوحيد وسفك دمائهم، ويستبيحون أعراضهم لأنَّهم كانوا يأسرونهم ، وعندما يأسرونهم يستبيحون أعراضهم استباحة ، بحيث إنَّهم عندما يأسرون النساء يستبيحون أعراضهن، بحيث يُعاملونَهن معاملة السبايا مِن المشركات، هكذا كانوا يصنعون.

هل هذا وجد في نَهج أبي حمزة ومَن سار على هذا الهدي في أي وقت مِن الأوقات ؟

لا، الأمر كان بخلاف ذلك؛ بل عندما قيل له في الذين خرجوا عليهم وقاتلوهم في قليد وتَمكنوا مِنهم، عندما قيل له: اقتل هؤلاء الأسرى، لأنَّ هؤلاء لهم رِدء يرجعون إليه، لهم مأوى وهم أهل الشام، ولئن جاء أهل الشام ليكونُنَّ أَنكى علينا مِن أهل الشام، ولكنَّه أبى ذلك، وقال : لا أخالف سيرة أسلافنا.

ومعنى ذلك أنَّ أبا حمزة يَسير على هَدي سلف صالح .. هذا السلف الصالح كان حريصاً على اتباع هذه الخطوات التي لا تخرج عن هَدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - :

ما زايلت خطوةَ المختار خطوتهم *** ولا ثنى نفسهم عزم وشيطان

فعلى أي حال رفض هذا، وفي هذا يقول الإمام السالمي:

ولأبي الحر مع المختار(1) *** حث على القتل مع الإدبار

يوم قليد إذ لهم جبار *** رِدء وما ساعفه المختار

وكان فيها لأبي الحر النظر *** لأنَّه مارسهم وقد نظر

ولكنَّ مع ذلك قال:" لا أخالف طريقة أسلافنا ". وعلى أي حال البون شاسع بين هذا النهج وذاك.

وكما قلنا الناس دائماً يتبعون الغالب؛ مِما يُعجب له أنَّ الدولة الأموية انتهت على يد مَن ؟ على يد العباسيين، والعباسيون انتقموا مِنهم انتقاماً غريباً حتى أنَّهم نَبشوا قبورهم وأشعلوا النيران فيما وجدوه مِن هياكلهم وعظامهم، ومع هذا-أيضاً-أمروا حتى بِجلد الموتى، وعند الانتصار بسطت الفرش لهم على جثث هؤلاء الموتى ، ومِنهم مَن كان يئن وقربت الموائد وأكل الطعام هناك.

(1) -أي المختار بن عوف أبي حمزة

٤٬١٣١ / ٧٬٩٢٠