23سأذ 14 جمادى الثانية 1425هـ - 1 أوت 2004م حوار الحضارات صحح
الجزء ١ · صفحة ٤ولَمَّا كان العقل هو مَناط تكريم الإنسان والإسلام جاء بِهَذه الرسالة مَبْنِيَّة على أُسُس من العقل السليم والشَّرع الصحيح فإنَّ خِطَابه للعُقَلاء من الأمم مَبْنِيٌّ على هذا الأساس، ولِذلك نَحن نَجد في كتاب الله-تعالى-حِوَاراً لِجميع الفئات من البشر، للضَّالِّين من مُختَلف الفئات، الله-تبارك وتعالى-يأمر نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - بِمُحاورة المشركين الذين اتَّخذوا مع الله آلِهة أخرى، ويُبَيِّن له مِن خلال النظرة العقلية الفَاحِصَة لِهَذا الكون وسُنَنِه ونَوَامِيسِه التي طَبَعَه الله-تبارك وتعالى-عليها ما يدُلُّ على وحدانية الله سبحانه، فالله-تعالى-يقول: ﴿ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ [ سورة الرعد، الآية:16 ]، ويقول - سبحانه وتعالى - أيضا-مُوجِّهاً لِعَبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى مُحاورة أولئك الذين ضَلَّت عقولُهم، وانْحَرَفوا عن سواء الصراط واتَّخَذُوا مع الله آلِهة أخرى، وعَوَّلُوا على مَخلُوقات لا تنفع ولا تضُر في طلب قضَاء الحاجات وفي التوصُّل إلى الرَّغَائِب، وفي الوصول إلى المَقَاصِد، فالله-تبارك وتعالى-يقول: { قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ - أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ