23سأذ 14 جمادى الثانية 1425هـ - 1 أوت 2004م حوار الحضارات صحح
الجزء ١ · صفحة ٥بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ - أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ - أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ - أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ-تعالى-اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ - أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [ سورة النمل، الآيات:59-64 ]، فهذا كله حِوَار مع الإنسان على أَساس العقل، فإنَّ القرآن الكريم يُفَتِّح مدارك هذا العقل، ويُبَيِّن لِهذا الإنسان أنَّ حقائق الوُجُود كُلَّها تُنْبِئُ بِلِسان حالِها أنَّها مُفتقرة إلى واجب الوجود لِذَاته وأنَّها لا يُمكن أن تقوم بنفسها، ولذلك يقول أحد علمائنا: " إنَّ كل ذَرَّة من ذَرَّات الكون هي كلمة من كلمات الله نَاطِقَة بِوُجوده-سبحانه-وما عَدَاهَا فهو كالشَّرح لتلك الكلمة "، فالقرآن الكريم جاء بِخِطاب العقل، جاء بِتَوجيه الإنسان إلى الخير، جاء بِمُحَاوَرَة هذا الإنسان الذي آتاه الله-تبارك وتعالى-ما آتاه من عقل، ولكن طَمَسَ هذا العقل بِضَلالِه وبِانْحِرافه، بِمُخَلَّفَات أَسْلافه التي جعلها مُقدَّمة على العقل، ورأى أنَّ سلامته في أن يُغْمِضَ عيْنَيْه ويَسُدَّ أُذُنَيْه ولا يُعَوِّل إلا على ذلك المَوْرُوث الذي وَرِثَه هدى كان أو ضَلالاً، حَقاً كان أو باطلاً.