23سأذ 14 جمادى الثانية 1425هـ - 1 أوت 2004م حوار الحضارات صحح
الجزء ١ · صفحة ٩ج: أوَّلاً أنا أُريد أن أُعَلِّق على كلمة العربية والإسلامية، الإسلام ليس ديناً عُنْصُرِيًّا، يعنِي القَوْمِيَّة العربية وغيرها هذه دعوات إنَّما هي رَدَّة فعل، وقد وُلِدَت في مَحَاضِن غير إسلامية، الإسلام جاء بِدَعوة إسلامية مِن غير تَفْرِقَة بين عربِي وأعجمِي، نعم جَعَل الله-تعالى-اللِّسَان العربي وِعَاءً للإسلام، وسَمعت أحد العلماء المفكِّرين وقد أجاد في هذا يقول: " إن كلمة عُرُوبَة وهي مُفَرَّغَة من الإسلام تساوي صفر "، لا تُساوي شيئاً، العرب لَم يكن لَهم شأن يُذكَر قبل الإسلام، كان مَلِكُهم النُّعْمَان بن المُنْذِر عندما يُذْكَر أمام كسرى يُقَال له: " عَبْدُك نُعْمَان "، كانوا أَذِلَّة ولكن الله-تعالى-أعزَّهُم بالإسلام، نَعَم العرب شَرَّفَهُم الله بأن جعلهم طَلِيعَة هذا الفتح الإسلامي .. طَلِيعَة هذه البِشَارة الإسلامية، فنحن علينا أن نَعْتَزَّ بإسلامنا لا بِعُنْصُرِنا، أمَّا لو اعْتَزَزْنَا بِعُنصرنا فإنَّ في تاريخ الأمم الأخرى-مِن غير العرب-مِن الأمْجَاد المادية الدنيوِيَّة ما تتضَاءَل معه أمْجَاد العرب، أقاموا إمبراطوريات وفَتَحُوا الدنيا واسْتَذَلُّوا الناس وعَبَّدُوا الناس وفعلوا وفعلوا وفعلوا، وإنَّما الإسلام هو الذي رَفَع من شأن العرب، ورفع-أيضاً-مِن شأن الأمم الأخرى، وسَوَّى ما بَيْن الجميع.