23سأذ 14 جمادى الثانية 1425هـ - 1 أوت 2004م حوار الحضارات صحح
الجزء ١ · صفحة ١١هذا هو الذي يُستَسْلَم له ويُنْقَاد، هذا الاستسلام فيه تَحرير للرِّقاب من أن تَخضع لغيره - سبحانه وتعالى - ، فيه تَحرير للنفوس من أن تَتَطَامَنَ إلا لِجَلاله-تبارك وتعالى-وكِبْرِيائه، هذا الإسلام هو الذي يُنقذ هذه الإنسانية الحائرة التَّعِيسَة، عندما يكون الإنسان غير عَبْدٍ لِشَهواته، وغير عبدٍ لِرَغباته، وغير عبدٍ لِبِيئته، وغير عبدٍ لِمَوْرُوثَاته الفكرية وغير ذلك إنَّما عُبُودِيَّتُه لله، عُبُودِيَّتُه لِمن خلق السماوات والأرض، فَلِذَلك يُسْلِم له حياتَه بِأَسْرِهَا، ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي ﴾ أي الصلاة هي رَمْز العبادات، ﴿ وَنُسُكِي ﴾ النُّسُك وهو وإن كان عبادة مِن العبادات ولكن فيه قضاء منافع دُنيوية وهو الذبح، ﴿ وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ أن يكون المَحْيَا لله وأن يكون المَمَات لله - سبحانه وتعالى - عِنْدئذ يكون الإنسان حقاً مُسلماً .. بِهذا يكون الإنسان مسلماً حقاً، أمَّا بِمَا دُون ذلك فهذه دَعْوَى إسلام ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية:36 ].
س3: من المعروف في القواعد الفقهية أن الأمور بِمَقَاصدها، ويُمكن القول-أيضاً-أن الأمور بِنَتائجها ومآلاتِهَا، وبِمَا أنَّ حوار الحضارت أصبح أمراً حتمياً، هل يمكن أن ندخل هذا الحوار ونَعُود منه مُحَقِّقِين أكبر قَدْرٍ من المكاسب ؟