سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

23سأذ 14 جمادى الثانية 1425هـ - 1 أوت 2004م حوار الحضارات صحح

الجزء ١ · صفحة ١٣

إنَّما هو في المنتسبين إليه والمنتمين إليه، الإسلام مشكلته من أبنائه أكثر مِن مشكلته من قِبَل أعدائه، ولو أنَّ الإسلام رَسَخ في أبنائه رُسُوخاً حقاً فإنه لا يُمكن أن تقف أمامه أي قوة من القوى لأنه يستمِدُّ قوته من حقيقته، وحقيقته جاءت من عند الله، ليس هو نظاماً بشرياً وإنَّما هو نظام ربانِي جاء من عند الله، ثُم إن الإسلام له الكثير من المَزَايا، لا يُمكن أن نُقارنه بأيِّ فلسفة، ولكن لو شِئْنَا أن نقول بأنَّ مزايا الإسلام التي تُثَبِّتُه وتُرَسِّخُه وتدعمه وتَجعله لا يتزعزع ولا يتَضَعْضَع كثيرة، من تلكم المزايا أنَّه جمع ما بين الجانب الروحي والجانب المادي، فهو مع كَونه عقيدة راسِخَة في النفس هو نظام حياة يشمَل كل جانب من جوانب الحياة البشرية، وهو صِلَة بين العبد ورَبِّه ولكنه-أيضا-رَابِط بين هذا العبد وبين مَخلوقات الله تبارك وتعالى، هو وَاصِلٌ ما بين هذا الإنسان المسلم وما بين إخوانه المسلمين، وواصِلٌ ما بينه وما بين الجنس البشري بِأَسْرِه، بل هو واصلٌ بين هذا الإنسان المسلم وبين الكون المُترَامي الأطراف الذي تسبِّح ذراته بِحمد الله وتسجد خاضعة لِجلال الله، فالإسلام لا يُخْشَى من هذه الناحية، وإنَّما كل الخشية مِن قِبل هذه الهزيمة النفسِيَّة التي أصابت أمة الإسلام حتى أخذت تتقَهْقَر وترضَى لنفسها الدَّنِيَّة ..

٤٬١٤٩ / ٧٬٩٢٠