سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

04سأذ 27 ذو الحجة 1425هـ - 6 فيفري 2005م الهجرة النبوية-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٩

ج: الهجرة لَم تَكُن اجتهادا مِن الرسول-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام-وإنَّما كانتْ هذه الهجرة أمْرا مِن قِبَلِ الله - سبحانه وتعالى - .. أَرادَ الله-تعالى-بِه أن تَتَرَبَّى هذه الأمّة على الخيْر .. أَرادَ أن يُرَبِّيَها على التَّضْحِية، وأن يُرَبِّيَها على الوِئام والمَوَدَّة، وأن يُرَبِّيَها على الاستعلاء عن كلِّ الجَوَاذِبِ إلى الأرض بِحيثُ تَرتَفِع إلى قِيَمِ السماء .. هكذا كانت الهجرة.

وهَيَّأَ الله - سبحانه وتعالى - الظروف التي دَفَعَت المسلِمِين إلى الهجرة مع كونِه أَمَرَهم بِها عندَما وَقعتْ هذه الظروف وتَمَّ ذلك على يَدَي الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين فأُنْشِئَت الدولة الإسلامية في ظِلِّ هذه الهجرةِ النبوية، إذ كانت المدينة المنورة هي مركزَ هذه الدولة النَّاشِئَة الجديدَة، ومنها انطَلَقَت إلى أرجاءِ الأرض.

س8: هل الهجرة النبوية الشريفة-على صاحبِها أفضل الصلاة وأَزْكَى التَّسلِيم-كانتْ في شهر مُحَرَّم ؟

ج: الهجرة-على أيِّ حال-صَارَتْ بعدَ بيْعةِ العَقَبَة الأولى .. كانتْ هجرة مَحدودَة .. هاجَرَ مَن هاجَر إلى المدينة المنورة مِن أجْلِ أن يُعلِّمَ الأنصار أَمْرَ دِينِهم .. هاجَر مُصْعَب بن عُمَيْر-رضي الله تعالى عنه-مِن أجْلِ أن يُبَصِّرَ الأنصارَ بِأمْرِ دِينِهم، ثم كانتْ بيعة العَقَبَة الثانية فهاجَر بعدَ ذلك الناسُ أَرْسَالاً إلى المدينة المنورة، إذْ وَجَدَ الناسُ الحِمَى الذي يَحْتَمُون بِه والمَأْوَى الذي يَأْرِزُون إليه، وَوَجَدُوا الجماعة التي يَلْتَفُّونَ حَوْلَها.

٥٬٢٤٢ / ٧٬٩٢٠