سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

04سأذ 27 ذو الحجة 1425هـ - 6 فيفري 2005م الهجرة النبوية-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وأَمَّا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقَدْ كانتْ هجرتُه في شهر ربيع الأول، ولكن عندَما دَرَسَ المسلِمُون قضيةَ التأريخ وأرادوا أن يُنشِؤوا لأنفسِهم تَأريخا كما هو الحالُ عندَ الأممِ الأخرى إذ الضرورة دَاعِيَة إلى ذلك لأنَّهم كانوا قبلَ هذه الفترة إنَّمَا يُؤَرِّخُون بِالأحداث، فأرادوا أن يَكون لَهم تأرِيخ زَمَنِي مُحدَّد، وقد كان ذلك في عهدِ عمر رضي الله-تعالى-عنه .. قَلَّبُوا وُجُوهَ الرأي ونَظَرُوا بِماذا يَبْدَؤون هذا التَّأريخ، فَرَأَوْا أن يَبدَؤُوه بِهجرةِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ، لأنّ هذه الهجرة كان بِها مِيلادُ الدولةِ الإسلامية، فلِذلك رَأَوْا أنّ الأمّةَ كأنَّما وُلِدَتْ بِهذه الهجْرة، إذ كان المسلِمون قبلَها أفرادا مُتَفَرِّقِين .. لَم يَكُونُوا جماعةً يَلْتَفُّ بعضُها حولَ بعض، وبِالهجرة صارُوا جَماعةً يَلْتَفُّ بعضُها حولَ بعض، ثم مع ذلك وُجِدَتْ لَهُم الدولة .. وُجِدَتْ لَهم سِياسة مُستقِلّة، فرَأَوْا أنّ الأمّةَ وُلِدَتْ بِهذه الهجرة، فَأَرَّخُوا بِهذه الهجرة.

ثم نَظَرُوا بِأيِّ شهْرٍ يَبْدَؤُون، فاتّفَقُوا على أن يَبدَؤُوا بِبَعْدِ شهْرِ ذِي الحِجّة، نظرا إلى أنّ شهْرَ ذِي الحِجّة كان هو الشَّهر الذي يَجتَمِعُونَ فيه في الحرَم الشرِيف مِن أجْلِ أداءِ المناسِك وبعدَ هذا الشهْر يَنصَرِف كلُّ أَحَدٍ إلى أهلِه، فرَأَوْا أن تَكونَ البدايةُ بِشهْرِ المُحَرَّم .. أي بعدَ شهْرِ ذِي الحِجّة الذي تُؤَدَّى فيه مناسِكُ الحج.

س9: ما رأيُكم في العتابِ الذي يُوجَّه بِشِدّة إلى مَن لا يَعتنِي بِالعامِ الهجرِي وأَشْهُرِه لأنّ مُجْرَياتِ يَومِه وشَهرِه وعامِه تُقاس بِالتوقيت الميلادِي فهو لا يَجِد في حركتِه اليومية ما يَربِطُه بِالشهر الهجري، فهل مثلُ هذا العِتاب في مَحلِّه على مَن لا يَعتنِي بِالتارِيخ الهجري ؟

٥٬٢٤٣ / ٧٬٩٢٠