سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

04سأذ 27 ذو الحجة 1425هـ - 6 فيفري 2005م الهجرة النبوية-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ٢٢

كذلك نَجِد أنّ الأحكامَ الشرعية كُلَّها تُناط بِهذه الأشهُر القَمَرِية، فالحج إنَّما يَكونُ بِالشهُور القَمَرِية .. كذلك عِدَدُ النساء إنَّما هي بِالشهورِ القَمَرِية .. الصيام إنَّما هُو لِشهرٍ مِن الشهُورِ القَمَرِية .. الزكاة يَجِبُ دَفعُها بِدورانِ اثنَيْ عَشَرَ شهْرا مِنَ الأشْهُرِ القَمَرِية .. كذلك بِالنِّسبةِ إلى بقيةِ الأحكامِ جَميعا.

فلِماذا إذن يُعْرِضُ المسلِمون عن التَّمسُّك بِهذا التأرِيخ الذي كان بِه مِيلادُ أُمّتِهِم وكان بِه مِيلادُ دَوْلَتِهِم وكانَ بِه مِيلادُ جَماعتِهِم ويَستمسِكُوا بِالآخَر ؟!

وَنَحنُ نَجِد أنّ الصحابةَ فمَن بعدَهم إلى مُضِيِّ ثلاثةَ عَشَرَ قرْنا كانُوا مُجْمِعِينَ على التأرِيخِ الهجري، فإذن معنَى هذا أنّ الخَلَفَ عليه أن يَحْذُوَ حَذْوَ السَّلَف، فَلِمَاذا يُعرِضُ الخَلَف عن منهاجِ السَّلَف وقد كان هذا هو شَأن السَّلَف الصالِح.

فإذن العِتَابُ مُوَجَّهٌ إلى الأُمّةِ مِن هذه النَّاحية ولاسيما الأفراد، فإنّ الإنسانَ يَستطِيعُ أن يُؤَرِّخَ قضاياه بِالتأرِيخِ الهجري لاسيما مِثل تَرَاجِم العلماء، فما الدَّاعِي لأن تَكونَ تَرَاجِم العلماء بِالتَّأرِيخِ الآخَر مع أنه يُعرَفُ التأرِيخ الهجري، ونَحنُ نَجِد حتى العلماءَ الماضِين عندَما يُؤَرَّخُ لَهم الآن ويُتَرجَم لَهم يُحَاوِلُون أن يُحَوِّرُوا التأرِيخ لِيَتَلاَءَم مع التَّأرِيخِ الآخَر غيْر التأرِيخ الهجري، وأُولئِكَ العلماء مَضَوْا ولا يُعرَفُ عندَهم إلا التأرِيخ الهجري، فما الداعِي إلى ذلك ؟!

إنَّما هذه هزِيمة نفسِية، وهذه ارْتِكَاسَة والعياذ بِالله، فعلى الأُمّة أن تَنْتَشِلَ نفسَها مِن هذه الارتِكَاسَة.

س10: هناك مَن يَتفاعَل مع هذا الحَدَث العظِيم فيَراه مناسبَةً دِينِية ولِذلك قد تَتُوقُ نفسُه إلى صيامِ اليوم الأوّل مِن مَطلَعِ هذه السنَة الهجرِية، فما حكم صِيام هذا اليوْم ؟

٥٬٢٤٥ / ٧٬٩٢٠