سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

05سأذ 4 محرم 1426هـ - 13 فيفري 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٣

أولاً قبل كل شيء يجب أن تكون الدعوة على بصيرة كما يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرة أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي … ﴾ [ سورة يوسف، من الآية:108 ]، فالداعية يجب عليه أن يكون على بصيرة، هذه البصيرة لَها مفهوم واسع، لها آفاق بعيدة، إذ البصيرة لا تنحصر في جانب دون جانب، فمن ناحية عليه أن يكون خبيراً بالحكم الشرعي في ما يدعو إليه، ولذلك قال من قال من أهل العلم بأنه لا يكون الإنسان آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر حتى تجتمع فيه ست خصال:

أن يكون عالماً بما به يدعو، عالماً بما عنه ينهى، فاعلاً لما إليه يدعو، تاركاً لما عنه ينهى، عدلاً فيما يأمر به، عدلاً فيما ينهى عنه.

لابد مِن اجتماع هذه الخصال جميعاً في من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

فالبصيرة إذن لا بد فيها من فهم وإدراك وفطنة، لا بد من أن يكون عارفاً بحكم ما يدعو إليه عند الله، إذ الجاهل الذي لا يُميّز بين الحق والباطل أو بين الرشد والغي، أو بين الصلاح والفساد إنما يكون ضرره أكثر من نفعه، فلربما دعا إلى أمر يتصور أنه الحق وأنه الهدى وأنه الرشد وهو في واقعه خلاف ذلك فهو الباطل وهو الضلال وهو الغي.

ومعنى هذا أنَّه لا بد من أن يكون فقيهاً في دين الله-تبارك وتعالى-ولذلك نيطت الدعوة بالفقه في قوله - سبحانه وتعالى - ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [ سورة التوبة، الآية: 122 ]، فنرى في هذه الآية الكريمة كيف جاء ارتباط الإنذار-وهو الدعوة إلى الله-بالفقه في دين الله.

كذلك من الضرورة بمكان أن يكون الداعية-أيضاً-مُلماً بأحوال عصره وأحوال مجتمعه بصفة خاصة.

٥٬٢٤٩ / ٧٬٩٢٠