05سأذ 4 محرم 1426هـ - 13 فيفري 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥فنحن نَجد في مرحلة مبكرة من تاريخ الدعوة الإسلامية عندما كان المسلمون قلة، وكانوا-كما قلنا-مغمورين بالكثرة الكَاثرة من المشركين، وكانوا مع ذلك يتعرضون مع ذلك لأنواع الأذى والمضايقة من قِبَل المشركين، في ذلك الوقت نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - قول الله تعالى: ﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ - فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ - فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ - بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ [ سورة الروم، الآيات:2-5 ]، نحن نرى كيف أن القرآن الكريم نزل هنا ليخبر المؤمنين بِما آل إليه الصدام المسلح ما بين دولتين كبريين كانتا تتقاسمان معظم العالم المتحضر في ذلك الوقت، وما سيؤول إليه هذا الصدام فيما بعد بحيث يتحول الغالب إلى مغلوب والمغلوب إلى غالب، ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ ، أي يفرح المؤمنون بما يتحقق أيضاً على أيديهم من نصرة هذا الدين الحنيف، فالله-تبارك وتعالى-ينصرهم وينصر بهم الدين في نفس الوقت الذي تنقلب فيه الموازين ويتحول الغالب إلى مغلوب والمغلوب إلى غالب، فإن انتصار الروم على الفرس كان في نفس العام الذي انتصر فيه المسلمون على المشركين في غزوة بدر الكبرى التي كانت غزوة فاصلة بين عهدين من عهود المسلمين عهد الضعف وعهد القوة، عهد توجس الخيفة من المشركين وعهد الاعتزاز بقوة الإسلام وإدراك أن المسلمين-بِمشيئة الله تعالى-مقبلون وقادرون على مواجهة أعدائهم.