سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

05سأذ 4 محرم 1426هـ - 13 فيفري 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

ما كان الداعي لئن ينزل قرآن يتلى في العام الخامس من بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع قلة المؤمنين في ذلك الوقت ليُخبر هؤلاء القلة بما آل هذا الصدام المسلح ما بين دولتين ما كان يعنيهم من أمرهما شيء إذ لم يكونوا واقعين تحت سيطرة أي دولة من الدولتين، المسلمون كانوا بمكة ولم تكن مكة المكرمة واقعة تحت سيطرة الروم ولا تحت سيطرة الفرس، فما كان الداعي لئن ينزل قرآن يتلى في الصلوات وفي غيرها ليخبر بما آل هذه الصدام وما سيؤول إليه في المستقبل لولا أن الله أراد لهؤلاء أن يكونوا عالميين يُتَابِعون ما يجري في العالم أولاً بأول ليتهيؤوا بذلك لنشر دعوة الحق في هذا العالم الفسيح، لأنهم من خلال خبرتهم بالعالم ومعرفتهم بالعالم ودراستهم لأحوال العالم ومتابعتهم لأحداث العالم يكونون قادرين على التكيف مع أحداث هذا العالم بما يَخدم الدعوة الإسلامية، فهكذا كان الأمر، وهذا يعني أن على الداعية إلى الله-تعالى-أن يكون خبيراً بعالمه الذي يعيش فيه، ألا يكون يعيش في عهد القرون الغابرة وهو لا يُلم بأحوال عصره وإنَّما عليه أن يكون مُلما بأحوَال عصره، فهذا من الضرورة بمكان.

كذلك من الضرورة بمكان أن يكون الداعية موطّناً نفسه للأذى الذي يلقاه من المدعوين، فإن الداعية أول مَن يتنكر له ويقف في وجه دعوته ويُحاول الصد عن هذه الدعوة من كان أقرب قرابته وأخص خاصته هكذا سنة هذه الحياة.

٥٬٢٥٢ / ٧٬٩٢٠