05سأذ 4 محرم 1426هـ - 13 فيفري 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٧فنحن نرى أن الدعوة قد تُؤدِّي إلى الصدام ما بين الرجل بامرأته، وما بين الولد بوالده والوالد بولده والمرأة بزوجها والقريب بقريبه، والتأريخ يقص علينا أنباء هؤلاء الدعاة، والقرآن الكريم قبل كل شيء ينبؤنا بذلك، فالله - سبحانه وتعالى - ذكر في كتابه الكريم قصة نوح - عليه السلام - الذي لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وذكر أن ممن عصاه ابنه، وأنه عندما قال: ﴿ … رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي … ﴾ [ سورة هود، من الآية:45 ] رد الله-تعالى-بقوله: ﴿ … إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ … ﴾ [ سورة هود، من الآية:46 ]، كذلك ذكر القرآن الكريم قصة امرأتي النَّبيين الصالحين، امرأتي نوح ولوط ماذا كان من أمرهما ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴾(1) [ سورة التحريم، الآية:10 ]، وفي المقابل ضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون، كانت تحت قهر ذلك الطاغية العنيد، ولكن مع ذلك شقت طريقها في الاستمساك بالدين والتمسك به والدعوة إليه مهما كانت الظروف صعبة، وهذا يدل على أن الإنسان عندما يدعو إلى الله يصطدم بمن هو أقرب إليه من غيره.
(1) -قال الشيخ: " وضرب الله " وهو سبق لسان.