09سأذ 2 صفر 1426هـ - 13 مارس 2005م أحكام السير والمرور طبعت
الجزء ١ · صفحة ٥ج: إنّ النفسَ البَشَرِية غالِية في مَوَازِينِ الحق، ولذلك تَجِبُ المحافظَة على سلامتِها، ويَجِبُ اتِّقَاءُ كلِّ ما يُؤَدِّي إلى الإضرارِ بِها، فالله - سبحانه وتعالى - كَرَّمَ الإنسان، إذ جَعَلَه خليفةً في الأرض وسَيِّدا في الكون، وسَخَّر لَه منافعَ الوجود، مِن أجْلِ أن يَضْطَلِعَ بِأمانةِ الله، ويَقومَ بِواجبِ الحقِّ في أرضِ الله .. يَقولُ الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾ [ سورة الإسراء، الآية: 70 ]، فالإنسانُ-إذن-هو أمينٌ على نفسِه وأمينٌ على غيرِه .. أمينٌ على النفسِ البَشَرية أيًّا كانتْ، ذلك لأنّ العُدْوَانَ على النفسِ البَشَرية عُدْوَانٌ على سُنَّةِ الله-تبارك وتعالى-في خَلْقِه وعلى شريعتِه في أرضِه، فالله - سبحانه وتعالى - يَقول: { مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعا …