جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ح - ح

الجزء ١ · صفحة ٦

مَن كان ذا بت فهذا بَتّي … مُقَيظ مُصَيّف مُشَتّي

تَخِذْته من نَعَجاتٍ ست … سُودٍ سمانٍ من بنات الدشْتِ

ويُروى: من نعجات شَتِّ، أي متفرقة. ويقال: حلف على يمين بَتَّةً بَتْلَةً، أي قطعها، والمعنى في اللفظين واحد. ومنه قولهم: طلق امرأتَه ثلاثاً بتُّا. وكل منقطِع مُنْبَت. ومن معكوسه: تَبَّتْ يداه تباً وتَباباً، أي خَسِرت. وكأنّ التَّبابَ الاسمُ والتَبَّ المصدرُ. قال الراجز:

أخْسِر بها من صفقةٍ لم تُسْتَقَلْ … تَبَّتْ يدا صافِقِها ماذا فَعَلْ

هذا مَثَل؛ قيل ذلك في مُشتري الفَسْو، وإنما اشتراه رجل من عبد القيس يقال له بيدرة، من إياد. وفيه يقول الراجز:

يا بَيدَرَهْ يا بيدره يا بيدرَهْ … يا مشتري الفَسْوِ ببُرْدَي حِبَرَهْ

شَلَّت يدا صافِقِها ما أخْسَرَهْ

وحبل بَت، إذا كان طاقاً واحداً.

ب - ث - ث

بَث الخيلَ يَبُثها بثُّاً، إذا فرّقها. وكل شيء فرقتَه فقد بثتته. وانبَثَّ الجرادُ في الأرض، أي تفرّق. وفي التنزيل: " كالفَراش المبثوث " . ويقال: تمْر بَث، إذا لم يجُدْ كَنْزُه حتى يتفرق. وتقول: بَثثته سري وأبثثتُه، إذا أطلعته عليه. والبث: ما يجده الرجل في نفسه من كَرْب أو غمّ. ومنه قول اللُه عزّ وجلّ: " إنما أشكو بثّي وحُزْني إلى اللّه " .

ب - ج - ج

بَجَّ القَرحةَ يَبُجها بجُّاً، إذا شقّها؛ وكل شَق بج. قال الراجز:

بَجَّ المزادِ موكَراً موفورا

موكَراً: ممتلئاً. يقال: أوكرت القربَة أوكرها إيكاراً، فهي مُوكَرة.

جبب

واستُعمل من معكوسه: جَب السنامَ يَجبه جَبا، إذا قطعه. وكل شيء قطعتَه فقد جببتَه. وناقة جَبّاءُ، وبعيرٌ أجَب. وجَب الخَصِيَّ يجبُّه جَباً، إذا استأصل مذاكيره من أصلها. وجَبتِ المرأةُ النساءَ تَجُبهنَّ جَباً، إذا غلبتهن من حُسنها. وأنشدنا أبو عثمان الأشْنانْداني:

جبتْ نساءَ العالمين بالسبَبْ … فهن بَعْدُ كلهُنّ كالمُحِب

أي قدرت عَجِيزتها بخيط، وهو السبَب، ثم ألقته إلى النساء ليفعلن كما فعلت فغلبتهنَّ. قالت امرأة من قريش:

والله رَب الكعبة … لأنْكِحَن بَبَّهْ

جارية خِدَبَّهْ … مكْرَمَةً محَبَّة

تحِث من أحَبه … تجب أهلَ الكعبهْ

بَبَّه: اسم ابنها، وهو لقب، واسمه عبد الله بن الحارث النوفلي، أي تغلب نساءَ قريش لحُسنها.

والجُب: البئر العميقة التي لا طي لها، الكثيرةُ الماء، البعيدة القَعْر، وهو مذكر. قال أبو عبيدة: لا يكون جُباً حتى يكون مما وُجد محفوراً إلا ممّا حفره الناس. وأنشد للراجز:

فَصَبَّحَتْ بين الملا وثَبْرَهْ … جُبُّا ترى جِمامَهُ مُخْضَرهْ

فبَرَدت منة لهاب الحَرهْ

ويقال: بردتُ الماءَ وأبردته، وليس أبردتُه بقوي. فأما المَلا وثَبْرَة فموضعان. والحَرَّة: العَطش. يصفُ إبلاً وردت هذا الموضع. جِمام الماء واحدها جُمة، وهي مجتمَع الماء ومعظمه. واللهاب: العَطَش. ومثل من أمثالهم: " رماه الله بالحرة تحت القَرَّة " .

فأما قولهم رجل جُبأ، مهموز مقصور في معنى الجبان، فإنك تراه في الهمز إن شاء الله تعالى. والجُبُّ: ماء معروف لبني ضبِينة.

ب - ح - ح

بح الرجلُ يبحُّ بَحاً وبُحوحةً. والبُحُّ: جمع أبَحّ. والبحُّ: القِداح. قال الشاعر:

إذا الحسناءُ لم تَرْحِض يديها … ولم يُقْصَر ْلها بَصَر بِسِتْرِ

قَرَوْا أضيافَهم رَبَحاً بِبح … يعيش بفضلهن الحيُّ سمْرِ

٦ / ٧٦٥