ب - د - د
الجزء ١ · صفحة ٧قال أبو بكر: رَحَضَ يَرْحضُ ورَحَضَ يَرْحِضُ؛ لغة هذا الشاعر يرحِض بالكسر، وهي لغة أهل العالية. والربَحُ: ما يربحون من قِداحهم. والرَّبَح: الفِصال. والبُحّ: القِداح. سُمْر: يعني القِداح. والبحُّ: التي لا يجيء لها صوت صافٍ من القِداح لأنها تُمسح بالأرض قبل أن يُضرب بها فتخشن. يعني أن هؤلاء القوم يَقْرُون أضيافَهم وينحرون الجزور في وقت الجَدْب والبرد، فهذه الحسناء لا ترحض يديها، أي لا تغسل، لعجلتها، وذلك من شدة الجوع والقرّ. ويقال: رجل أبحُّ وامرأة بحّاءُ، إذا كانت البحوحة خَلْقاً. واستُعمل من معكوسه: الحبّ. والحِبّ: الحبيب. وكان زيد بن حارثة الكلبي يسمَّى حب رسول اللّه صلى اللهّ عليه وآله وسلم. والحِباب: الحبّ بعينه. وأنشد:
أداء عَراني من حِبابِكِ أم سِحْرْ
أراد: من حُبّكِ. والحِبًّ: المفُرْطُ؛ وكذلك فسروا بيت الراعي يصف صائداً:
تبيتُ الحَيةُ النَّضناض منه … مكانَ الحب يستمعُ السّرارا
قال أبو بكر: النضناض: التي تحرك لسانها. وقال يونس: الحِبُّ هو القرط.
والحُب: ضد البغض. وَأما الحب الذي يُجعل فيه الماء فهو فارسي معرَّب، وهو مولّد. قال أبو حاتم: أصله خُنب فعُرِّب فقلبوا الخاءَ حاءً وحذفوا النون فقيل: حُبّ. ومنه سمي الرجل خًنْبِياً لأنهم كانوا يَنْبذون في الأخناب. قال أبو بكر: القُرْطُ الذي يعلَق في شحمة الأذن، والشنف يعلَق في حتار الأذن من أعلى، يقال له: شَنف وشنوف وقِرط وقُروط وقِرطَة وأقراط. قال طرفة:
ألا يا أيها الظبيُ ال … ذي يَبْرق شَنْفاهُ
ولولا المَلِك القاع … د قد ألْثَمَني فاهً
هذان البيتان قالهما طرفة في امرأة عمرو بن هند.
فأما قولهم: أحَبَّ البعيرُ فالمصدر الإحباب، وهو أن يبرك فلا يثور. ولا يقال ذلك للناقة بل يقال لها خَلأت خِلاء، إذا فعلت ذلك. وأنشد:
بآرزة الفَقارةِ لم يَخُنْها … قطاف في الركاب ولا خِلاءُ
يريد أنها لا تَحْرنُ ولا تَقْطِفُ.
والإحباب في الإبل كالحِران في الخيل. قال أبو عبيدة: ومنه قوله جلّ وعز: " إني أحْبَبْت حُب الخَيْرِ عن ذِكْرِ ربي " ، أي لَصقْتُ بالأرض لحب الخيل حتى فاتتني الصلاةُ، والله أعلم. يقال: بعير مُحِب، إذا برك فلم يَثُر. قال الراجز:
حلْتَ عليه بالقطيع ضَرْبا … ضَرْبَ بَعيرِ السوءِ إذ أحبّا
والحَب: واحدة حَبة، وهي الواحدة من حَبّ البُرّ والشعير وما أشبهه. والحبةُ: ما كان من بذر العُشب، والجمع حِبَب. قال الراجز:
تَبَقَّلَتْ في أوَل التبقَّل … في حِبّةٍ جَرْفٍ وحَمْضٍ هيكلِ
وفي الحديث: " كالحِبَّة في حَمِيل السيل " . وقد سمَت العرب حبيباً، ومحبوباً، وحُبَيْباً، وحِباناً: إن كان مشتقّا من الحُبّ فالنون فيه زائدة، وإن كان من الحَبَن فهي أصلية، وهو عِظَم البطن.
ب - خ - خ
بَخٍّ: كلمة تقال عند ذِكر الفخر. وقد خُفِّفت فألحقت بالرباعي فقالوا: بَخْ بَخْ. قال الشاعر:
بين الأشَجَ وبين قيسٍ بيتُهُ … بَخْ بَخ لوالده وللمولودِ
البيت لأعشى همدان فأسر فلمّا رآه الحجّاج قال له:
بين الأشَج وبين قيسٍ بيتُهُ … بَخْ بَخ لوالده وللمولودِ
واللهّ لا بخبختَ لأحد بعده، ثم قتله. الأشجُّ: الأشعث بن قيس بن معديكرب.
وقد قالوا: بَخٍ بَخٍ، فأخرجوها مُخرج غاقٍ غاقٍ وأشباهها. واستُعمل من معكوسها: خَب الرجلُ خباً، إذا كان غاشًا مُنْكَراً. وأنشد طويل:
وما أنا بالخَبِّ الخَتورِ ولا الذي … إذا استُودِع الأسرارَ يوماً أذاعها
وخِبُّ البحر: هيجانه. والخُبُّ: الغامض من الأرض، والجمع خُبُوب وأخباب.
والخبيبة: الخصلة من اللحمِ المستطيلة يخلطها عصب. وخَبَّ الفرسُ يَخُب خباً وخَبَباً وخبيباً، وأخببته أنا إخباباً.
ب - د - د
بَده يَبُده بَدًّا، إذا تجافى به. والبَدد: تباعُدُ بين الفخذين إذا كثر لحمهما. والبادّانِ: لحمُ باطنِ الفخذين. وكل مَن فرَج رجليه فقد بَدَّهما. ومنه اشتقاق بداد السرج وبِداد القَتَب. وأنشد:
جارية أعْظَمُها أجَمُّها … قد سَمَّنَتْها بالسويق أمها
فبدَّتِ الرِّجلَ فما تَضُمها